حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخلت العلاقات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلنت الجزائر رسميا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي، منهية بذلك سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين، في قرار يطرح أسئلة تتجاوز الخلاف الثنائي إلى موقع الجزائر داخل شبكة العلاقات والتحالفات الإقليمية.
وأعلنت الجزائر، الخميس 10 شتنبر 2026، اتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، معتبرة أن الخطوة جاءت بعد تراكم خلافات وتوترات بين الطرفين، لتنتقل العلاقة بذلك من مرحلة التباين السياسي إلى القطيعة الرسمية.
وشملت الإجراءات المتخذة استدعاء السفير الإماراتي وإبلاغه بالقرار ومنحه مهلة لمغادرة البلاد، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالمجال الجوي وحركة الطيران بين البلدين، ما يعكس حجم التصعيد الذي وصلت إليه العلاقات الجزائرية الإماراتية.
ولا تبدو القطيعة وليدة الساعات الأخيرة، إذ عرفت العلاقات بين الجزائر وأبوظبي خلال السنوات الماضية توترات متراكمة بسبب اختلاف مواقفهما من عدد من الملفات الإقليمية والدولية، خصوصا منطقة الساحل وليبيا والعلاقات مع إسرائيل وقضية الصحراء المغربية، حيث تتبنى الإمارات موقفا واضحا داعما لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بينما تواصل الجزائر دعم جبهة البوليساريو.
لكن بعيدا عن مبررات القرار، يطرح التطور سؤالا سياسيا مشروعا: هل تخدم سياسة القطيعة المصالح الاستراتيجية للجزائر؟ فمن حق أي دولة اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لحماية سيادتها ومصالحها، غير أن الدبلوماسية تقوم أيضا على إدارة الخلافات والمحافظة على قنوات الحوار، خصوصا عندما يتعلق الأمر بدولة تتمتع بثقل اقتصادي واستثماري وسياسي متزايد في المنطقة العربية وإفريقيا.
ويزداد السؤال أهمية بالنظر إلى أن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب منذ سنة 2021، قبل أن تصل علاقتها مع الإمارات اليوم إلى القطيعة. ولا يعني ذلك بالضرورة دخول الجزائر في عزلة دبلوماسية، لكنه يعيد طرح النقاش حول كلفة اللجوء إلى قطع العلاقات كوسيلة لإدارة الخلافات مع دول إقليمية مؤثرة.
وفي المقابل، اختارت الإمارات في موقفها الأول عدم إغلاق الباب بالكامل أمام إمكانية تجاوز الأزمة، وهو ما يجعل مستقبل العلاقات مرتبطا بالتطورات المقبلة وإمكانية دخول وساطات عربية على الخط لإعادة قنوات التواصل بين البلدين.
ومن السابق لأوانه القول بشكل قطعي إن الجزائر أخطأت في قرارها، لأن تقييم خطوة بهذا الحجم يتطلب معرفة جميع المعطيات التي دفعت إليها وقياس انعكاساتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. لكن المؤكد أن قطع العلاقات يمثل أقصى درجات التصعيد الدبلوماسي، ويجعل استعادة الثقة والحوار أكثر صعوبة كلما طال أمد الأزمة.
وبين قرار تعتبره الجزائر دفاعا عن مصالحها السيادية وحسابات إقليمية أكثر تعقيدا، تدخل العلاقات الجزائرية الإماراتية مرحلة جديدة قد تتجاوز انعكاساتها البلدين، لتصل إلى توازنات المغرب العربي والساحل والعلاقات العربية خلال المرحلة المقبلة.