حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

الجامعة بين المرونة والمجانية.. «التوقيت الميسر» يفتح نقاشاً حول تكافؤ الفرص

أعاد النقاش حول بعض صيغ الدراسة بالتوقيت الميسر في مؤسسات التعليم العالي إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بالتوفيق بين تطوير العرض الجامعي والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنسبة إلى الموظفين والأجراء وغيرهم ممن تمنعهم التزاماتهم المهنية من متابعة الدراسة وفق التوقيت الجامعي الاعتيادي، في وقت يشكل فيه استكمال التكوين والحصول على شهادات إضافية وسيلة لتطوير المهارات وتحسين المسار المهني.
وقد أثارت مسألة الرسوم المرتبطة ببعض صيغ التكوين نقاشاً بين فاعلين حقوقيين وجامعيين، حيث تتركز المخاوف حول احتمال أن تصبح القدرة المالية عاملاً مؤثراً في إمكانية مواصلة الدراسة بالنسبة إلى فئات تحتاج أصلاً إلى ترتيبات زمنية أكثر مرونة.
وفي المقابل، يطرح تطوير عروض جامعية خارج التوقيت التقليدي تحديات تنظيمية ومالية تتعلق بتوفير الأساتذة والقاعات والتأطير الإداري والموارد الضرورية لضمان جودة التكوين، ما يجعل الملف بحاجة إلى نقاش متوازن يأخذ بعين الاعتبار حق الطالب ومتطلبات المؤسسة الجامعية.
ولا ينبغي أن يتحول النقاش إلى مواجهة بين مجانية التعليم وجودة التكوين، إذ يمكن البحث عن نماذج تحقق المرونة المطلوبة مع توفير ضمانات واضحة لتكافؤ الفرص وعدم إقصاء الراغبين في الدراسة بسبب أوضاعهم الاجتماعية.
كما تطرح التحولات التي يعرفها سوق الشغل حاجة متزايدة إلى التعلم المستمر، فلم يعد المسار الجامعي مقتصراً على مرحلة عمرية واحدة، وأصبح عدد متزايد من العاملين بحاجة إلى العودة إلى الجامعة لتحديث معارفهم أو اكتساب تخصصات جديدة.
ومن شأن تطوير التعليم الرقمي والهجين وتنظيم حصص مسائية أو خلال نهاية الأسبوع أن يفتح مسارات إضافية، شريطة الحفاظ على المعايير الأكاديمية نفسها وعدم خلق تفاوت في قيمة الشهادات أو جودة التكوين.
وتبقى الجامعة العمومية فضاءً أساسياً للارتقاء الاجتماعي وتكوين الكفاءات، لذلك فإن أي إصلاح يتعلق بشروط الولوج أو تمويل بعض المسارات يحتاج إلى وضوح وحوار وتقييم للآثار الاجتماعية قبل تنزيله على نطاق واسع.
والرهان في النهاية ليس فقط توفير توقيت أكثر ملاءمة، وإنما بناء جامعة قادرة على مواكبة تغير المجتمع وسوق الشغل، دون أن تصبح الإمكانيات المادية حاجزاً أمام من يريد مواصلة التعلم وتطوير مستقبله.