أكد المستشار الملكي أندري أزولاي، السبت بالعاصمة الرباط، أن المغرب يواصل تعزيز مكانته كأحد أبرز النماذج العالمية في تكريس قيم العيش المشترك والتعايش بين الثقافات والأديان، في سياق دولي يشهد تصاعد الأزمات والانقسامات وتراجع القيم الإنسانية.
وأوضح أزولاي، خلال ندوة بعنوان “المغرب وعبقرية العيش المشترك”، نظمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن النموذج المغربي في التعايش يظل “حيا ومثاليا”، مشيرا إلى أن كل مغربي أصبح اليوم حاملاً ومدافعاً عن الإرث الحضاري والإنساني العريق للمملكة.
وأضاف أن مفهوم “تمغربيت” يجسد حضارة ضاربة في عمق التاريخ، تقوم على قيم الانفتاح والتعدد والذاكرة المشتركة، داعيا إلى إبراز هذه التجربة المغربية أمام العالم باعتبارها نموذجا قادرا على تقديم أجوبة في زمن فقدت فيه الإنسانية الكثير من مرجعياتها القيمية.
كما استحضر أزولاي شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة، الذي تحتفي به دورة هذه السنة من المعرض، معتبرا أنه شكل منذ قرون رمزا للحوار بين الثقافات واحترام التنوع الإنساني.
من جهته، أكد سفير الفاتيكان بالرباط ألفريد زويريب أن المغرب يقدم نموذجا فريدا للتعايش الديني تحت قيادة الملك محمد السادس، مبرزا أن المملكة تعزز دورها كجسر للحوار بين الحضارات عبر التزامها بقضايا السلام وحقوق الإنسان والتنوع الديني.
وأشار زويريب إلى أن السنة الجارية تصادف مرور خمسين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب والكرسي الرسولي، موضحا أن هذه العلاقات تستند إلى تاريخ طويل من الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.
بدوره، شدد الأمين العام لـالرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، على أن نموذج العيش المشترك بالمغرب يقوم على الحكمة باعتبارها أساسا لتدبير الاختلاف وبناء الثقة داخل المجتمع.
وأكد عبادي أن مؤسسة إمارة المؤمنين تضطلع بدور محوري في تأطير مكونات المجتمع بعقلانية وتبصر، بما يضمن استمرارية “العبقرية المغربية” في إدارة التنوع، مشيرا في الوقت ذاته إلى التحديات الجديدة التي يواجهها العالم، سواء على المستوى البيئي أو في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.



