حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه أربعة أحزاب سياسية إلى خوض تجربتها البرلمانية المقبلة بصوت موحد داخل مجلس النواب، بعد اتفاقها على تشكيل مجموعة نيابية مشتركة، في خطوة تعكس توجهاً نحو تجميع الإمكانات البرلمانية للأحزاب ذات التمثيلية المحدودة وتحويلها إلى قوة اقتراح وترافع داخل المؤسسة التشريعية.

ويتعلق الأمر بأحزاب جبهة القوى الديمقراطية، والإنصاف، والديمقراطيين الجدد، والوحدة والديمقراطية، التي أعلنت في بلاغ مشترك مؤرخ في 3 أكتوبر 2026 توصلها إلى هذا الاتفاق، عقب مشاورات سياسية بين قياداتها، وذلك في أعقاب النتائج التي أفرزتها انتخابات أعضاء مجلس النواب التي جرت في 23 شتنبر الماضي.

وتتوفر المجموعة الجديدة، في مجموعها، على ستة مقاعد برلمانية، بعدما حصلت جبهة القوى الديمقراطية على مقعدين، وحصل حزب الإنصاف على مقعدين، فيما حاز كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية مقعداً واحداً.

ولا تقتصر أهمية الخطوة، بحسب مضامين البلاغ المشترك، على جمع المقاعد البرلمانية تحت إطار واحد، إذ تسعى الأحزاب الأربعة إلى تقديم تجربة مغايرة في العمل النيابي، تقوم على تجاوز ما وصفته بـ«منطق الأرقام والمنطق التقليدي في الأداء البرلماني»، والانتقال إلى ممارسة أكثر حضوراً في المجال التشريعي والسياسي.

وتراهن المجموعة الجديدة على استثمار هذا التجميع في إطلاق مبادرات تشريعية وتقديم مقترحات تستهدف، وفق تعبير الأحزاب الموقعة، صياغة بدائل عملية والترافع من أجل دعائم الدولة الاجتماعية، إلى جانب الدفاع عن كرامة المواطن وجعل العمل البرلماني أكثر ارتباطاً بالقضايا التي تشغل المجتمع.

وتأتي هذه المبادرة في سياق برلماني جديد أفرزته انتخابات 23 شتنبر، حيث ستجد الأحزاب، بمختلف أحجام تمثيليتها، نفسها أمام مسؤولية المشاركة في تدبير مرحلة سياسية وتشريعية تتسم بانتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة. ومن هذا المنطلق، اختارت الأحزاب الأربعة عدم التعامل مع محدودية عدد المقاعد باعتبارها عائقاً أمام التأثير، بل محاولة تحويلها إلى مدخل للتنسيق والعمل المشترك.

وأكدت الأحزاب أن تجربتها الجديدة ترتبط بما تعتبره «جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة التشريعية»، خصوصاً في ظل التحولات الوطنية الكبرى التي تفرض، بحسبها، الارتقاء بأداء البرلمان وتعزيز قدرته على إنتاج المبادرات وممارسة أدواره الدستورية في التشريع والمراقبة والترافع.

ويحمل تشكيل المجموعة، بذلك، بعداً يتجاوز الحساب العددي للمقاعد، إذ يفتح أمام الأحزاب الأربعة إمكانية تنسيق مواقفها وتوحيد مبادراتها داخل مجلس النواب، بما قد يمنح ممثليها قدرة أكبر على الحضور في النقاشات التشريعية والسياسية، مقارنة بخوض التجربة بشكل منفرد.

وتبقى فعالية هذه التجربة مرتبطة بمدى قدرة مكوناتها الأربعة على الحفاظ على انسجام مواقفها وتحويل الاتفاق السياسي إلى ممارسة برلمانية منتظمة، خصوصاً أن الرهان المعلن لا يتمثل فقط في ضمان حضور مشترك داخل المؤسسة التشريعية، وإنما في إنتاج مقترحات وبدائل تجعل من المجموعة الجديدة إطاراً فعلياً للتأثير في النقاش العمومي وصناعة التشريع.

وهكذا، تضع الأحزاب الأربعة ستة مقاعد في إطار برلماني موحد، في محاولة للانتقال من محدودية التمثيلية العددية إلى توسيع هامش الفعل السياسي والتشريعي، في تجربة سيكون مجلس النواب المقبل فضاءً لاختبار قدرتها على ترجمة هذا الاتفاق إلى أداء نيابي مؤثر.