حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أصبح إدماج البنية التحتية الرقمية في المشاريع العقارية أحد التحديات المرتبطة بتطوير المدن والمجمعات السكنية، في ظل تزايد الحاجة إلى اتصال ثابت وعالي الصبيب.

وفي هذا السياق، أطلقت شركة «إنوي» من أكادير الدورة الثانية من قافلتها للألياف البصرية، بمبادرة تستهدف تعزيز التنسيق مع المنعشين العقاريين والمهندسين المعماريين ومهنيي البناء، وتشجيع تجهيز المباني الجديدة بالبنية التحتية اللازمة للاتصالات منذ مرحلة التصميم.

وتتجاوز هذه المبادرة التعريف بأهمية الألياف البصرية إلى مواكبة المهنيين في استيعاب المتطلبات التنظيمية والتقنية المرتبطة بتركيبها، بما يتيح للمقيمين الاستفادة من الإنترنت فائق السرعة منذ الانتقال إلى مساكنهم، ويحد من الحاجة إلى تدخلات لاحقة لتأهيل المباني.

وبحسب ما أوردته صحيفة «Le Matin» في مقال نشرته اليوم ، تركز الدورة الجديدة على تكوين المهنيين ومساعدتهم على إدماج تجهيزات الاتصالات في مشاريعهم، من خلال موائد مستديرة وورشات عمل تناقش شروط التركيب والممارسات المعتمدة في نشر خدمات الصبيب العالي داخل البنايات.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتجربة سابقة شملت مراكش والدار البيضاء وطنجة، مع توسيع نطاق العمل نحو التكوين والمواكبة العملية للفاعلين في القطاع. وأوضح محمد أنضام، المسؤول عن تطوير الشراكات مع المنعشين العقاريين ومهيئي المجالات لدى «إنوي»، أن القافلة تشهد تحولاً في طبيعة تدخلها، عبر الانتقال إلى مساعدة المهنيين على استيعاب المتطلبات التقنية والتنظيمية المرتبطة بتجهيز المشاريع بالبنية التحتية الرقمية.

واختارت الشركة مدينة أكادير لإطلاق هذه الدورة بالنظر إلى المشاريع الكبرى والأوراش التي تعرفها، وفق التصريحات الواردة في التقرير الصحفي. وشكلت المحطة الافتتاحية فرصة لبحث دينامية السوق العقارية بالمدينة والتحديات المرتبطة بالإطار التنظيمي الجديد الخاص بإدماج الألياف البصرية في البنايات، بمشاركة فاعلين من قطاعات البناء والعقار والهندسة المعمارية.

وأسفرت لقاءات أكادير عن توقيع اتفاقيتين لتعزيز التعاون في مجال تجهيز المباني الجديدة. وجمعت الاتفاقية الأولى «إنوي» بشركة «مبينة للعقار»، فيما أبرمت الثانية مع المجلس الجهوي للجنوب التابع لهيئة المهندسين المعماريين.

وتندرج الشراكة مع «مبينة للعقار» ضمن مساعي مواكبة المتطلبات التنظيمية الجديدة، مع التركيز على جودة المشاريع والخبرة والثقة في العلاقة مع الزبناء والشركاء. وأوضحت نسرين الزوهري، نائبة مديرة الشركة، أن الاتفاق يمثل فرصة لتعزيز التوجه نحو إنجاز مجمعات سكنية حديثة ومتصلة رقمياً، بما ينسجم مع تطور احتياجات السكان ومتطلبات السكن المعاصر.

ولا تتوقف الجولة عند أكادير، إذ ستواصل القافلة مسارها نحو الدار البيضاء ثم طنجة، حيث يرتقب تنظيم لقاءات جديدة مع المنعشين العقاريين والمهندسين المعماريين ومهنيي البناء. ووفقاً لما نشرته صحيفة «Le Matin»، ستتيح هذه المحطات مواصلة تبادل التجارب ومناقشة المتطلبات التنظيمية والتقنيات المعتمدة لنشر الإنترنت فائق السرعة داخل المباني.

وتستهدف اللقاءات المقبلة ترسيخ مقاربة تقوم على إدماج تجهيزات الاتصالات منذ المراحل الأولى للمشاريع العقارية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها إضافات تقنية تأتي بعد اكتمال البناء. ويكتسي هذا التوجه أهمية بالنسبة إلى مختلف المتدخلين، من المصممين إلى المنعشين العقاريين، بالنظر إلى دور التخطيط المسبق في تسهيل تجهيز المباني وتوفير خدمات الاتصال لسكانها.

وتعكس مبادرة «إنوي» توجهاً نحو تعزيز التعاون بين قطاع الاتصالات وقطاع البناء والعقار، في وقت أصبحت فيه الجاهزية الرقمية للمباني عنصراً مهماً في تطوير السكن المتصل. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى تحويل المتطلبات التنظيمية إلى ممارسات عملية، وإدراج البنية التحتية اللازمة ضمن تصميم المشاريع وإنجازها.