حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لا يقتصر الرهان على مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط على تعزيز قدرات المغرب في مجال النقل البحري وتداول الحاويات، بل يمتد إلى استقطاب استثمارات صناعية وطاقية جديدة، وهو ما يعكسه الاتفاق الذي أبرمته مجموعة «شل» مع شركة Green Sky Manara لشراء إنتاج مصنع مرتقب للوقود الحيوي داخل المركب المينائي.

ويمنح هذا الاتفاق المشروع المغربي منفذا تجاريا دوليا قبل دخوله مرحلة الإنتاج، إذ حصلت Shell Trading Rotterdam، التابعة لمجموعة «شال»، على حقوق شراء حصرية لنحو 150 ألف طن سنويا من وقود الطيران المستدام (SAF)، أو حجم مماثل من الوقود الحيوي المعالج بالهيدروجين (HVO)، إلى جانب النافتا الحيوية والبروبان الحيوي. ومن المنتظر أن يبدأ المصنع نشاطه في أكتوبر 2028.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من طبيعة المشروع الصناعي نفسه، الذي تصل كلفته الاستثمارية التقديرية إلى 239 مليون دولار، فيما تبلغ طاقته الإنتاجية المخططة نحو 200 ألف طن سنويا، وفق معطيات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وبذلك، فإن الكمية التي ستشتريها «شال» تعادل نحو 75 في المائة من الطاقة الإنتاجية المستهدفة، وهو ما يوفر للمصنع منفذا تجاريا مهما منذ مرحلة التطوير، دون أن يعني ذلك أن الإنتاج بدأ فعليا أو أن «شال» تستثمر مباشرة في إنشاء المصنع.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحول الذي يشهده ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي خصصت له استثمارات عمومية وخاصة بلغت 54 مليار درهم.

وتتوزع مكونات المشروع بين البنيات المينائية والمنصات الصناعية واللوجستية والطاقية، إذ ستبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة الأولى للحاويات 3.5 ملايين حاوية عند اكتمالها، فيما يرتقب دخول المحطة الثانية الخدمة في أبريل 2027 بطاقة تصل إلى 1.8 مليون حاوية، لترتفع القدرة الإجمالية للمحطتين إلى 5.3 ملايين حاوية سنويا.

كما يشمل المركب محطة للمحروقات تتوفر على منطقة تخزين تصل سعتها المحتملة إلى أربعة ملايين متر مكعب، ومحطة للغاز الطبيعي المسال بقدرة معالجة تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب سنويا.

وقد دخل المكون المينائي مرحلة التشغيل الفعلي مع إطلاق عمليات المحطة الشرقية للحاويات يوم 31 أكتوبر 2026، بإشراف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويعزز هذا التطور أهمية الموقع باعتباره منصة تجمع بين أنشطة النقل البحري والخدمات اللوجستية والاستثمارات الصناعية والطاقية.

ولا تنحصر رهانات المركب في البنية التحتية للميناء، إذ دخلت المنطقة الصناعية المجاورة مرحلة النشاط، مع وجود مصنع واحد قيد التشغيل وثلاثة مصانع أخرى في طور البناء.

كما يجري تعزيز الربط بالمناطق المجاورة من خلال الخط السككي بين سلوان والناظور غرب المتوسط، والطريق السيار جرسيف–الناظور غرب المتوسط، إلى جانب تأهيل الشبكة الطرقية.

ومن شأن احتضان مصنع الوقود الحيوي أن يضيف نشاطا صناعيا جديدا إلى هذه المنظومة، من خلال تحويل مواد أولية من قبيل زيوت الطهي المستعملة والدهون إلى وقود موجه، خصوصا، لقطاع الطيران. ويضع ذلك المشروع ضمن توجه أوسع نحو تطوير صناعات مرتبطة بالطاقات منخفضة الكربون، وربط الإنتاج المحلي بالأسواق الدولية.

وفي تصريح نقلته وسائل إعلام دولية، قال ريتشارد جوري، نائب الرئيس التنفيذي لتجارة المنتجات في «شال»، إن الاتفاق ينسجم مع استراتيجية المجموعة الرامية إلى تمكين زبنائها من الوصول إلى أنواع الوقود منخفضة الكربون، وبناء سلاسل إمداد مرنة وقابلة للاستمرار تجاريا.

ويبرز الاتفاق، كيف يمكن للموقع المينائي الجديد أن يتجاوز دوره التقليدي في استقبال السفن وتداول البضائع، ليتحول تدريجيا إلى فضاء لاستقطاب الصناعات المرتبطة بالطاقة والتصدير.

كما أن وجود مشتر دولي بحجم «شال» قبل بدء الإنتاج يمنح مشروع Green Sky Manara بعدا تجاريا يتجاوز السوق المحلية، مع بقاء إنجاز المصنع واحترام موعد تشغيله المرتقب في أكتوبر 2028 من أبرز المحطات التي ستحدد مدى تحقق هذه الرهانات.