حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه وزارة الشباب إلى مراجعة طريقة تنظيم مباريات التوظيف، من خلال الانتقال تدريجياً من اعتماد الرباط مركزاً أساسياً لإجراء الاختبارات إلى تنظيمها على المستويين الجهوي والإقليمي ابتداء من سنة 2027، في خطوة تستهدف تقليص الفوارق المرتبطة بالموقع الجغرافي وتخفيف الأعباء المالية التي يتحملها الشباب الراغبون في الولوج إلى فرص العمل.

وكشف صلاح الدين عبقري، الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، المكلف بالشباب، عن هذا التوجه خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المنعقدة الثلاثاء 3 نونبر، موضحاً أن المبادرة تستهدف بالخصوص المترشحين القادمين من المناطق البعيدة، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تحمل تكاليف السفر والإقامة من أجل اجتياز المباريات بالعاصمة أو بمدن أخرى.

ولا يقتصر الرهان من وراء هذا التغيير على تقريب مراكز الاختبار من المترشحين، بل يمتد إلى الحد من العراقيل المادية التي قد تحرم بعض الشباب من المشاركة في مباريات التوظيف، رغم توفرهم على الشروط المطلوبة.

غير أن الوزير ربط تنزيل هذا التوجه بتوفر عدد كاف من المترشحين بكل جهة، إلى جانب وجود البنيات والتجهيزات الضرورية لضمان إجراء الاختبارات في ظروف مناسبة.

وفي سياق إعادة النظر في آليات إشراك الشباب في الحياة العامة، أعلن عبقري عن مراجعة مرتقبة لبرنامج «متطوع»، الذي يستفيد منه حالياً أكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة، من خلال الانتقال من الأنشطة الموسمية التي كانت تقتصر على ثلاثة أسابيع سنوياً إلى إتاحة فرص التطوع على مدار السنة، بما يسمح بمشاركة أوسع تتلاءم مع التزامات الشباب وأوقات فراغهم.

وتشمل التوجهات الجديدة أيضاً تعزيز الاعتراف المؤسساتي بالتجربة التطوعية، إذ كشف الوزير عن مباحثات مع وزير التعليم العالي بشأن إمكانية احتساب الأنشطة التطوعية ضمن المسار الجامعي للطلبة، مع بحث توسيع هذا الاعتراف ليشمل مراحل دراسية ومهنية أخرى.

أما في مجال التخييم، فأشار المسؤول الحكومي إلى العمل على تسريع إخراج قانون جديد لتنظيم المخيمات، يروم توفير حماية قانونية أكبر للأطفال والأطر التربوية والمنشطين، إلى جانب تطوير المضامين التربوية والترفيهية للبرامج المقدمة للمستفيدين.

وامتدت الملفات التي تناولها الوزير إلى قضية إعادة إدماج الشباب الذين سبق لهم قضاء عقوبات حبسية، حيث كشف عن اتصالات مع وزير العدل لبحث آليات تساعد هذه الفئة على تجاوز صعوبات الاندماج الاجتماعي، من بينها إمكانية الاستفادة من برنامج «متطوع» والانخراط في المبادرات المدنية، مع احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

وعلى مستوى التواصل مع الشباب، أعلن عبقري عن إطلاق موعد شهري للتواصل المباشر معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ابتداء من نونبر الجاري، بهدف الاستماع إلى مقترحاتهم وانتقاداتهم وانشغالاتهم، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب غير المنتمين إلى التنظيمات والهيئات المؤطرة.

وتسعى هذه المبادرة، بحسب المسؤول الحكومي، إلى توسيع دائرة المشاركة في مناقشة السياسات العمومية المرتبطة بقضايا الشباب، بالتوازي مع مواصلة الحوار مع الهيئات الشبابية والشركاء المؤسساتيين.

وتضع هذه الإجراءات وزارة الشباب أمام اختبار الانتقال من الإعلان عن مبادرات جديدة إلى ضمان تنفيذها على أرض الواقع، خصوصاً أن تقريب مباريات التوظيف من المترشحين، وتوسيع فرص التطوع، والاعتراف بالمبادرات المدنية، تظل رهانات مرتبطة بمدى قدرة السياسات العمومية على إزالة الحواجز التي تحد من مشاركة الشباب وإدماجهم في الحياة المهنية والاجتماعية.