حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

لم تعد مسألة استمرار بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المعروفة اختصاراً بـ«المينورسو»، مطروحة في السياق نفسه الذي رافق إحداثها، وفق التصريحات التي أدلى بها ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عقب قرار مجلس الأمن الأخير بعدم تمديد ولايتها. وهو تطور اعتبره الوزير مؤشراً على دخول الملف مرحلة جديدة، تقتضي إعادة النظر في طبيعة البعثة ومهامها.

وأوضح بوريطة، في تصريح صحفي مساء السبت 31 أكتوبر، أن عدم تجديد الولاية يمثل خطوة مهمة في اتجاه إنهاء وجود المينورسو، مستنداً في ذلك إلى أن المهمة التي أُنشئت من أجلها لم تعد قائمة بالشكل نفسه، خصوصاً بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار. وطرح الوزير، في هذا السياق، تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي باتت تؤديه البعثة في ظل المتغيرات التي عرفها الملف.

وفي معرض حديثه عن وضعية البعثة، كشف المسؤول الحكومي أنها تضم 43 شخصاً موزعين على ستة مراكز، معتبراً أن طبيعة عملها والإطار الذي تتحرك ضمنه أصبحا يثيران إشكالات تستدعي تصحيح الوضع. ومن بين التغييرات التي تحدث عنها المغرب، بحسب بوريطة، مراجعة اسم البعثة والمهام الموكولة إليها، بما يتلاءم مع المستجدات الراهنة.

وربط وزير الخارجية عدم التمديد بالتطورات التي أعقبت قرار مجلس الأمن الصادر الجمعة 30 أكتوبر 2026، مشيراً إلى أن الموقف الروسي من هذا الموضوع يصب، وفق قراءته، في اتجاه التغيير الذي تطالب به المملكة. كما اعتبر أن القرار يندرج ضمن تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، في ظل ما وصفه باستغلال بعض الأطراف لوجود المينورسو واتخاذها غطاءً لممارسات أخرى، وهو ما يرى أنه يستدعي وضع حد لهذا الوضع وإحداث تغييرات ملموسة على أرض الواقع.

ومن بين المؤشرات التي استحضرها بوريطة للدلالة على طبيعة المرحلة المقبلة، توقعه عدم استمرار المسار السابق نفسه، القائم على عقد الاجتماعات وإعداد التقارير السنوية المرتبطة بالبعثة، وذلك بالنظر إلى التحولات التي أفرزها قرار مجلس الأمن الأخير.

وفي المقابل، شدد الوزير على أن المغرب سيدبر المرحلة المقبلة برزانة وحكمة، انسجاماً مع الرؤية الملكية للملك محمد السادس، مع اعتماد مقاربة مهنية واحترافية في التعامل مع إنهاء المهام المرتبطة بالبعثة، وفق ما تفرضه المستجدات التي حملها القرار الأممي.

وتعكس تصريحات بوريطة توجه المغرب نحو إعادة ترتيب الإطار المرتبط بوجود المينورسو، في ضوء التطورات الأخيرة، مع التأكيد على أن تدبير المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بالتوجيهات الملكية وبالتعامل مع التحولات الجديدة وفق مقاربة وصفها الوزير بالمهنية والحكيمة.