عاد ملف الإثراء غير المشروع إلى واجهة النقاش السياسي والتشريعي، بعد إعلان فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن مشروع القانون المتعلق بهذا الموضوع سيحال على البرلمان في أقرب وقت، وأن وزير العدل سيتولى الإشراف على هذا الملف.
ويعيد هذا الإعلان إلى الواجهة أحد التعهدات التي تضمنها البرنامج الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، والمتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع والتصدي لتضارب المصالح.
وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، مساء الجمعة، جاء تصريح لقجع جواباً عن سؤال وجهه إليه البرلماني عبد الله بوانو، حيث اعتبر أن المغرب راكم تجربة في إعداد النصوص القانونية المرتبطة بتخليق الحياة العامة، وأن هذا التراكم بلغ مستوى من النضج يسمح بالانتقال إلى خطوات تشريعية جديدة.
ولم يقتصر حديث الوزير على مشروع قانون الإثراء غير المشروع، بل أشار أيضاً إلى أن القوانين المرتبطة بمنع الخلط بين المصالح الاقتصادية والمعلومة والقرار ستصدر بدورها في القريب العاجل، في إشارة إلى أهمية معالجة تضارب المصالح باعتباره أحد المداخل الأساسية لتعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام.
ويكتسب هذا الإعلان أهميته من ارتباطه بالتوجه الذي أعلنته حكومة المنصوري في برنامجها، بشأن تفعيل مقتضيات الفصل 36 من الدستور، الذي يضع محاربة الفساد واستغلال النفوذ وتضارب المصالح ضمن المبادئ المؤطرة للحياة العامة.
وبذلك، لم يعد النقاش مقتصراً على إعلان الالتزام بتخليق الحياة العامة، بل أصبح مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل هذا الالتزام إلى نصوص قانونية واضحة وقابلة للتطبيق.
غير أن الإعلان عن إحالة المشروع لا يعني أن المسار التشريعي حُسم؛ فالمضمون الذي سيحمله النص، والآليات التي سيقترحها، وحدود المسؤولية والعقوبات، ومدى قدرته على سد الثغرات القانونية، كلها عناصر ستحدد القيمة الفعلية لهذا الإصلاح.
كما أن إحالة المشروع على البرلمان ستفتح المجال أمام النقاش والتعديل والمساءلة بشأن مدى انسجام مقتضياته مع متطلبات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وكان لقجع قد أكد، مخاطباً البرلمانيين، أنهم سيطلعون على مكونات المشروع، مشيراً إلى أن وزير العدل سيتكلف به. وهو ما يجعل الأنظار تتجه الآن إلى القطاع الحكومي المعني، لمعرفة موعد تقديم النص ومضامينه، وما إذا كان سيقدم معالجة شاملة للإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
وبين التعهد الوارد في البرنامج الحكومي والإعلان عن إحالة المشروع، يظل الرهان الحقيقي هو إخراج تشريع يترجم مبدأ تخليق الحياة العامة إلى قواعد ملزمة، لا تكتفي بتجريم الأفعال نظرياً، بل توفر شروط تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.



