حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تراهن نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، على نقل انشغالات العاصمة الاقتصادية إلى المؤسسة التشريعية، مستندة إلى تجربتها في تدبير الشأن المحلي، وذلك بالتزامن مع تخليها عن رئاسة مجموعة الجماعات الترابية «الدار البيضاء-سطات للتوزيع»، بسبب حالة التنافي المرتبطة بتعدد المسؤوليات الانتدابية.

وأوضحت الرميلي، خلال دورة أكتوبر المنعقدة أمس الخميس 22 أكتوبر الجاري، أن تدبير مدينة بحجم الدار البيضاء يفرض الإنصات المستمر للمواطنين، واعتماد العمل الجماعي، إلى جانب اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم. واعتبرت أن التجربة التي راكمتها على رأس المجلس الجماعي ستساعدها على مواصلة خدمة المدينة من موقعها الجديد داخل البرلمان.

ويضع هذا الانتقال العمدة أمام مسؤولية مزدوجة من حيث طبيعة الملفات التي ستتابعها، إذ ستواصل رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء، في الوقت الذي تفتح فيه عضويتها بمجلس النواب المجال أمام المساهمة في النقاشات التشريعية والرقابية المرتبطة بالقضايا الوطنية، بما فيها الملفات التي تهم المدينة وساكنتها.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه العاصمة الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بتطوير البنيات التحتية، وتحسين خدمات القرب، وتدبير التنقل، أو مواكبة الأوراش الحضرية والاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان. وهي ملفات تتوزع مسؤولية تدبيرها بين الجماعة ومؤسسات ومصالح وطنية وجهوية، ما يجعل التنسيق بينها عاملا حاسما في تحقيق النتائج المنتظرة.

وجاء قرار الرميلي التخلي عن رئاسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية «الدار البيضاء-سطات للتوزيع» عقب انتخابها عضوة بمجلس النواب، بعد تصدرها اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء-سطات خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي. وكانت ولاية الجهة قد أعلنت، في 16 أكتوبر الجاري، توصلها باستقالتها التي وضعتها في 13 أكتوبر.

ولا تشمل هذه الاستقالة رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء، بل تهم المجموعة الترابية التي تتولى تتبع تدبير الشركة الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالجماعات المعنية. وفي هذا السياق، فتحت ولاية جهة الدار البيضاء-سطات باب الترشيح لخلافة الرميلي، محددة الفترة الممتدة من 21 إلى 25 أكتوبر الجاري لإيداع الترشيحات، وفق الشروط القانونية المطلوبة، بما فيها تزكية الحزب المعني.

وخلال مداخلتها، وجهت العمدة الشكر إلى المنتخبين الذين اشتغلت معهم، منوهة بالمسؤولية التي يتحملونها في تدبير شؤون المدينة، ومتمنية لهم التوفيق في مواصلة عملهم لخدمة الساكنة.

وبين استمرارها على رأس المجلس الجماعي وانتقالها إلى المؤسسة التشريعية، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة الرميلي على تحويل تجربتها المحلية إلى مبادرات ومواقف داخل البرلمان، تسهم في مواكبة ملفات الدار البيضاء والدفع نحو حلول تستجيب لانتظارات سكانها. فالتحدي لا يقتصر على إثارة قضايا المدينة وطنيا، بل يمتد إلى ضمان التنسيق بين المؤسسات المعنية ومتابعة ما يمكن أن تفضي إليه النقاشات والقرارات من نتائج ملموسة.