أكد الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن انتقال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية لا يعني التخلي عن مساءلة الحكومة ومراقبة أدائها، معلنا أن حزبه سيكون «شريكاً في الإنجاز وأول المنبهين إلى التعثر»، في موقف يجمع بين دعم البرنامج الحكومي والمطالبة بتحويل تعهداته إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.
وأوضح لشكر، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، أن قرار المشاركة جاء بعد أجوبة قدمتها الحكومة الجديدة بشأن عدد من القضايا التي كانت مطروحة في المرحلة السابقة، خصوصا الإصلاحات المؤسساتية والقانونية، ومحاربة الفساد، وتفعيل ميثاق اللاتركيز الإداري، والالتزامات المرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي.
كما أشار إلى تقاطع البرنامج الحكومي مع عدد من توجهات البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي لسنة 2026، وفي مقدمتها التنمية العادلة والشغل المنتج والكرامة الاجتماعية وبناء دولة قوية وفعالة في خدمة المواطن.
غير أن هذا التقاطع، وفق لشكر، يضع الحزب أمام مسؤولية متابعة مدى الوفاء بالالتزامات المعلنة. وشدد على أن فريقه سيواصل المساءلة والاقتراح والمراقبة، وسيطلب المعطيات اللازمة لقياس أثر السياسات العمومية، معتبرا أن قبول الحكومة بالنقاش والإجابة عن الأسئلة يعزز الثقة بينها وبين البرلمان والمواطنين.
وفي مقدمة الملفات التي توقف عندها، برزت محاربة الفساد وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة. ورحب لشكر بالإجراءات التي تضمنها البرنامج الحكومي في هذا المجال، بما فيها الحد من استغلال المعلومات لأغراض غير مشروعة، داعيا إلى ترجمتها إلى نصوص قانونية واضحة وآليات فعالة للمحاسبة لا تستثني أي طرف.
كما ذكّر بمقترحات سبق للفريق الاشتراكي أن تقدم بها، من بينها مقترح قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع وآخر بشأن هيئة قضايا الدولة، وقال إنها واجهت مقاومة من الأغلبيات السابقة.
وفي ما يرتبط بالقدرة الشرائية، شدد رئيس الفريق الاشتراكي على أن أثر الدعم العمومي الموجه إلى تموين الأسواق ينبغي أن يصل إلى المستهلك النهائي، لا أن يتحول إلى امتياز للوسطاء دون انعكاس ملموس على الأسعار.
ودعا إلى مراقبة منتظمة للأسواق، وضمان توفر المواد الأساسية بأسعار معقولة، ونشر المعطيات المتعلقة بالجهات المستفيدة من الدعم وحجم استفادتها والنتائج المحققة.
واعتبر لشكر أن مشروع قانون المالية المقبل سيتيح اختبار مدى جدية الحكومة في تنفيذ التزاماتها، داعيا إلى تضمينه مسارات تمويل واضحة وجدولا زمنيا للتنفيذ ومؤشرات تسمح للبرلمان بتقييم النتائج، خصوصا في مجالات الاستثمار والتشغيل والخدمات العمومية والعدالة المجالية. كما ربط تقييم التدابير المرتبطة بالقدرة الشرائية بمدى انعكاسها المباشر على نفقات الأسر وتوفير المواد الأساسية.
اجتماعيا، توقف لشكر عند تعهدات الرفع التدريجي للدعم الاجتماعي إلى ألف درهم عند نهاية الولاية الحكومية، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم شهريا، وتوسيع الاستفادة من معاش الأرملة إلى مائة في المائة من معاش الزوج المتوفى، معتبرا أن هذه الإجراءات يمكن أن تؤثر مباشرة في الحياة اليومية لفئات واسعة من المغاربة.
ودعا، في ملف التقاعد، إلى إصلاح شامل يستند إلى الحوار الاجتماعي وتوسيع التغطية وضمان استدامة الأنظمة وتحسين المعاشات، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراعاة عدالة الانتقال، فضلا عن عرض مسار الإصلاح على البرلمان ونشر المؤشرات المرتبطة به بانتظام.
وفي قطاع الصحة، طالب بربط الإصلاح بأهداف قابلة للقياس، تشمل تقليص مدة الانتظار، وسد الخصاص في الموارد البشرية، وتحسين استقبال المرضى وضمان توزيع عادل للخدمات الصحية.
أما في التعليم، فشدد على تحسين التعلمات وتقليص الهدر المدرسي وتأهيل المؤسسات التعليمية في القرى والأحياء الهامشية، وإنصاف الأطر التربوية، مع إيلاء أهمية خاصة للتعليم الأولي.
كما دعا إلى ربط برامج إدماج الشباب والنساء في سوق الشغل بحاجات الاقتصاد المحلي والمهن الفعلية، والانتقال من احتساب المستفيدين من التكوين إلى تقييم عدد من تمكنوا من الحصول على عمل مستقر، مؤكدا ضرورة صيانة حقوق الشغيلة وتوفير شروط العمل اللائق وكرامة العمال.
وعلى المستوى المؤسساتي، اعتبر لشكر أن قوة الأغلبية لا تقاس بعدد المقاعد وحده، بل بمرجعيتها الديمقراطية وقدرتها على الإنصات واحترام أدوار البرلمان بمكونيه، الأغلبية والمعارضة.
وشدد على أن نجاح الحكومة سيقاس بمدى ظهور آثار التزاماتها في معاشات المواطنين وعلاجهم ومدارس أبنائهم وفرص الشغل المتاحة أمامهم، مؤكدا أن تعثرها سيضع مختلف الأطراف أمام مسؤولياتها.



