حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعاد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل في الحكومة الجديدة، فتح النقاش حول أولويات إصلاح التعليم بالمغرب، من خلال مواقف إعلامية سابقة تناولت مستقبل تجربة «مدارس الريادة» من جهة، والظروف المادية والمهنية للعاملين في التعليم الأولي من جهة أخرى، في انتظار أن تتضح كيفية ترجمة هذه التصورات إلى تدابير عملية خلال المرحلة المقبلة.

وفي ما يتعلق بمدارس الريادة، يرى بنعبد الله أن تطوير المنظومة التعليمية ينبغي أن ينطلق من دعم المدرسة العمومية بمختلف مؤسساتها، تفاديا لخلق تفاوتات بين المدارس المستفيدة من برامج وإمكانات خاصة ونظيراتها التي لا تحظى بالمستوى نفسه من الدعم. ورغم إقراره بوجود جوانب إيجابية في التجربة، فإنه يثير مسألة مدى قدرة نتائجها على إفادة المنظومة التعليمية برمتها، بدل أن يظل أثرها محصورا في المؤسسات المعنية بها.

ويعكس هذا الموقف توجها نحو تقييم الإصلاح من زاوية الإنصاف وتكافؤ الفرص، مع جعل تعميم الاستفادة من الموارد والإمكانات عنصرا أساسيا في تطوير المدرسة العمومية. غير أن مستقبل مدارس الريادة، وفق المعطيات الواردة في التصريحات المتداولة، ما يزال في حاجة إلى توضيحات رسمية بشأن آليات تقييم التجربة والقرارات التي يمكن اتخاذها بخصوص استمرارها أو توسيع نطاقها.

ولا تنفصل هذه الرؤية عن الدعوة إلى تقوية التعليم الأولي، الذي يعتبره الوزير الجديد مرحلة أساسية في بناء المسار الدراسي للطفل. فقد شدد في تصريحاته على أهمية دعم الأسر محدودة الدخل، وتوفير الشروط الاجتماعية والمادية التي تساعد الأطفال على مواصلة الدراسة، والحد من الهدر المدرسي، إلى جانب تخصيص الإمكانات الضرورية لتحسين ظروف التمدرس.

أما العاملون في التعليم الأولي، فقد خصهم بنعبد الله بمواقف تتعلق بضعف الأجور وهشاشة ظروف الاشتغال، مسلطا الضوء على الفارق بين ما تتقاضاه هذه الفئة وأجور أساتذة التعليم الابتدائي. ووفق الأرقام التي أوردها في تصريحاته، تصل أجور بعض مربيات ومربي التعليم الأولي إلى نحو 3000 درهم شهريا، مقابل حوالي 7000 درهم لأساتذة التعليم الابتدائي.

واعتبر بنعبد الله أن معالجة هذا التفاوت تستدعي تحسين الوضعية المادية للعاملين في التعليم الأولي، وتعزيز دعم الدولة للجمعيات المشرفة على تدبيره، ولا سيما في المناطق القروية والجبلية والهامشية. كما ربط تطوير هذا القطاع باستقطاب موارد بشرية مؤهلة، وتوفير التكوين اللازم في مجالات التربية والبيداغوجيا والديداكتيك وعلم نفس الطفل.

وتتقاطع هذه المطالب مع التحدي المرتبط بتعميم التعليم الأولي وضمان جودته، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوسيع عدد المستفيدين، بل أيضا بتوفير شروط عمل ملائمة للأطر التي تتولى تأطير الأطفال وإعدادهم للانتقال إلى التعليم الابتدائي.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين المواقف التي عبّر عنها الوزير في تصريحاته الإعلامية السابقة والقرارات الحكومية الملزمة؛ إذ لم تتضمن المعطيات المتاحة تعهدا صريحا بمساواة أجور مربي التعليم الأولي بأجور أساتذة الابتدائي، ولا جدولا زمنيا محددا لتحقيق هذا المطلب.

وبين مستقبل مدارس الريادة، وتطوير التعليم الأولي، وتحسين أوضاع العاملين به، تبرز أمام الوزارة ملفات مترابطة سيكون تدبيرها محكا لمدى قدرة الإصلاح على الجمع بين جودة التعلمات والإنصاف في توزيع الإمكانات.

ويبقى الرهان الأساسي هو الكشف عن الإجراءات العملية التي ستعتمدها الحكومة لتحويل هذه المواقف إلى نتائج ملموسة داخل المدرسة العمومية.