طوّر باحثون بلجيكيون نموذجاً مخبرياً لإنتاج طلائع خلايا مناعية بشرية قادرة على التمايز إلى خلايا متخصصة داخل أعضاء مختلفة، في تقدم علمي قد يساعد على فهم دور الجهاز المناعي في أمراض الدماغ، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي.
وأعلن المعهد الفلمنكي للتكنولوجيا الحيوية (VIB)، في 13 أكتوبر 2026، نتائج الدراسة التي قادها الأستاذان رينزو مانكوزو وبارت دي ستروبر، بالتعاون مع باحثين آخرين، ونُشرت في مجلة «Developmental Cell» العلمية. وتعتمد التقنية على استخدام خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات لإعادة إنشاء مرحلة مبكرة من تطور الخلايا المناعية، يصعب تتبعها مباشرة لدى البشر.
وتتمثل أهمية هذا العمل في إنتاج خلايا سلفية أطلق عليها الباحثون اسم «iYSMPs»، وهي طلائع شبيهة بالخلايا التي تنشأ خلال المراحل الأولى من التطور الجنيني. وقد أظهرت التحليلات الجزيئية تقارب خصائصها مع الخلايا السلفية الموجودة في تلك المرحلة، ما أتاح للعلماء اختبار قدرتها على إنتاج خلايا مناعية تتكيف مع طبيعة الأنسجة التي تستقر فيها.
وفي التجارب، زرع الفريق هذه الخلايا البشرية داخل نماذج من الفئران، حيث تمكنت من الاستقرار في عدد من الأعضاء، بينها الدماغ والكبد والقلب والكليتان، ثم اكتسبت خصائص الخلايا المناعية المتخصصة الموجودة عادة في كل نسيج.
وتؤدي هذه الخلايا، المعروفة باسم «البلاعم المقيمة في الأنسجة»، أدواراً متعددة في المحافظة على سلامة الأعضاء والتفاعل مع التغيرات التي تصيبها. وفي الدماغ، تشمل هذه الفئة الخلايا الدبقية الصغيرة، التي تشارك في تنظيم البيئة العصبية والاستجابة للاضطرابات والعمليات الالتهابية.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة في أبحاث ألزهايمر، إذ يتزايد اهتمام العلماء بفهم كيفية مساهمة الخلايا المناعية للدماغ في تطور المرض. ويتيح النموذج الجديد دراسة نشأة هذه الخلايا وتكيفها مع الأنسجة، فضلاً عن استكشاف إمكانية تعويض بعض الخلايا المقيمة المتضررة بأخرى يتم إنتاجها انطلاقاً من الخلايا الجذعية.
وأوضح الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يوفر أداة جديدة لفهم التغيرات التي تطرأ على الخلايا المناعية في الأمراض التنكسية العصبية، كما قد يساعد مستقبلاً في اختبار مقاربات علاجية تستهدف هذه الخلايا أو تسعى إلى استبدالها. غير أن هذه الإمكانات تظل رهينة بمزيد من الدراسات والتجارب التي تحدد مدى فعاليتها وسلامتها.
ولا تعني النتائج التوصل إلى علاج لألزهايمر، كما لا تشير إلى بدء مرحلة سريرية متقدمة لدى المرضى. فالعمل المنشور يقدم نموذجاً تجريبياً يعتمد على خلايا بشرية جرى اختبارها داخل فئران، وهو ما يمثل خطوة بحثية تسبق أي تطبيق علاجي محتمل على الإنسان.



