حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عزز المغرب موقعه في مؤشر تنمية السفر والسياحة لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بعدما تقدم سبعة مراكز ليحتل المرتبة 70 عالمياً من أصل 110 اقتصادات، مسجلاً 3.84 نقطة من أصل 7، بزيادة بلغت 5.5 في المائة مقارنة بالنتيجة المعاد احتسابها لسنة 2024.

ويعكس هذا المؤشر تطور الظروف والسياسات التي تهيئ البيئة الملائمة لتنمية قطاع السفر والسياحة بصورة مستدامة ومرنة، ولا يقيس بشكل مباشر أعداد السياح أو الإنفاق والمداخيل السياحية. ويعتمد المنتدى في تقييمه على 17 محوراً و102 مؤشراً تشمل بيئة الأعمال، الأمن والسلامة، الصحة والنظافة، الموارد البشرية وسوق العمل، الجاهزية الرقمية، الانفتاح، القدرة التنافسية السعرية، البنية التحتية، الخدمات السياحية، والموارد الثقافية والطبيعية.

وعلى مستوى شمال إفريقيا، حل المغرب ضمن الاقتصادات الأربعة التي يشملها المؤشر إلى جانب مصر وتونس والجزائر، فيما أظهرت النتائج تحسناً في أداء المنطقة في عدد من المجالات، وعلى رأسها الموارد الثقافية. فقد ارتفع متوسط نتيجة هذا المحور في شمال إفريقيا بنسبة 18 في المائة بين 2024 و2026، وهي من بين أكبر الزيادات المسجلة عالمياً، مقابل 26.5 في المائة في جنوب شرق آسيا.

ويأتي هذا التطور في سياق تحسن واسع لظروف تنمية السياحة على المستوى العالمي، إذ ارتفعت نتيجة 101 اقتصاد من أصل 110 بين 2024 و2026، أي ما يعادل 92 في المائة من الاقتصادات المشمولة بالمؤشر، فيما ارتفع متوسط النتائج العالمية بنحو 2.1 في المائة.

وسجل محور الموارد الثقافية أحد أقوى التحسينات في المؤشر العالمي، بارتفاع متوسط النتائج بنسبة 9.6 في المائة بين 2024 و2026، مع تحسن لدى أكثر من 95 في المائة من الاقتصادات المشمولة. ويشير المنتدى إلى أن هذا التطور يرتبط، من بين عوامل أخرى، بتوسع وتطوير الموارد الثقافية والتراثية التي تشكل جزءاً أساسياً من العرض السياحي.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ارتفع متوسط نتيجة المؤشر بنسبة 2.5 في المائة بين 2024 و2026، في وقت سجلت فيه المنطقة تحسناً لافتاً في عدد من مكونات القطاع، خاصة الموارد الثقافية والخدمات والبنية التحتية السياحية. وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، أشار التقرير إلى استمرار الفوارق بين مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بعض المجالات، لاسيما ما يرتبط بالبنية التحتية والجاهزية الرقمية والقدرة التنافسية السعرية.

وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه قطاع السياحة العالمي توسيع نشاطه. فقد بلغ عدد السياح الدوليين 1.5 مليار سائح خلال 2025، بزيادة 5 في المائة مقارنة بسنة 2024 و4.4 في المائة فوق مستويات 2019. كما بلغت المساهمة الإجمالية للسفر والسياحة في الاقتصاد العالمي نحو 11.6 تريليون دولار، أي ما يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما دعم القطاع نحو 366 مليون وظيفة حول العالم.

غير أن التقرير يرصد في الوقت نفسه مجموعة من التحديات التي ترافق هذا النمو، من بينها ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والتشغيل، وضغوط الاستثمار، ونقص المهارات، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على البنية التحتية والموارد الطبيعية. كما تراجعت القدرة التنافسية السعرية في نحو ثلاثة أرباع الاقتصادات التي شملها المؤشر بين 2024 و2026.

وعلى الصعيد العالمي، تصدرت اليابان ترتيب مؤشر 2026، تلتها الولايات المتحدة وإسبانيا وأستراليا وفرنسا، بينما ضمت المراكز العشرة الأولى أيضاً ألمانيا والمملكة المتحدة والصين وسويسرا وإيطاليا.

وبالنسبة إلى المغرب، يبرز تحسن ترتيبه في نسخة 2026 ضمن سياق دولي يشهد تعزيزاً للبنية الداعمة للسياحة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير عدد من المكونات التي تؤثر في قدرة الوجهة على استقطاب السياح ومواكبة التحولات الجديدة في القطاع، خصوصاً في مجالات النقل الجوي والجاهزية الرقمية والاستثمار والموارد البشرية. ويؤكد المنتدى أن قراءة المؤشر ينبغي أن تتم إلى جانب السياق الوطني والإقليمي، بالنظر إلى اختلاف نقاط القوة والتحديات بين الوجهات.