حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تنطلق الحملة الفلاحية 2026-2027 لإنتاج الطماطم بجهة سوس ماسة وسط ظروف مناخية وإنتاجية دقيقة، في وقت تقترب فيه عمليات الغرس، الممتدة من بداية غشت إلى نهاية شتنبر، من مراحلها الأخيرة، على وقع استمرار تحديات التزود بالمياه وتداعيات موجات الحرارة المرتفعة. ويواجه منتجو الطماطم بالجهة موسما يتطلب تدبيرا أكثر دقة للموارد المائية، بالنظر إلى الضغط المتزايد على مصادر المياه وارتفاع حاجيات السقي، في منطقة تعد من أبرز الأقطاب المغربية لإنتاج الخضر الموجهة للسوق الوطنية والتصدير. كما ألقت درجات الحرارة المرتفعة خلال الأسابيع الماضية بظلالها على بعض الزراعات، إذ يمكن للإجهاد الحراري أن يؤثر على نمو النباتات وعملية الإزهار وعقد الثمار، ما يدفع المنتجين إلى تكثيف المراقبة التقنية وضبط برامج السقي والتسميد بهدف الحد من انعكاسات الظروف المناخية على المردودية والجودة. وتكتسي حملة الطماطم أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة لسوس ماسة، بالنظر إلى شبكة الأنشطة المرتبطة بها، من الضيعات ومحطات التلفيف والنقل واللوجستيك إلى التصدير، فضلا عن فرص الشغل الموسمية التي يوفرها القطاع. وفي المقابل، يظل ملف الماء التحدي الأكبر أمام استدامة هذا النشاط، رغم الاستثمارات المنجزة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية وتقنيات الري المقتصدة للماء، وهو ما يضع المنتجين أمام معادلة تجمع بين المحافظة على مستويات الإنتاج وترشيد استهلاك المياه والتحكم في تكاليف الاستغلال. ومن المنتظر أن تتضح صورة الموسم بصورة أكبر مع دخول الضيعات تدريجيا مرحلة الإنتاج وبدء وصول الكميات الجديدة إلى الأسواق، حيث ستشكل المردودية وجودة المحصول وحجم العرض والأسعار في السوق الداخلية وأداء الصادرات أبرز المؤشرات لقياس حصيلة موسم 2026-2027. ويبقى الرهان الأساسي ضمان انطلاقة مستقرة للموسم والحفاظ على تنافسية الطماطم المغربية في الأسواق، في ظل تحديات مناخية ومائية أصبحت عنصرا حاسما في مستقبل الإنتاج الفلاحي بجهة سوس ماسة.