حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دعا عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمملكة المغربية ورئيس اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا، إلى تعزيز حضور القارة الإفريقية في منظومة الحكامة العالمية للابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، بما يعكس وزنها الديموغرافي والاقتصادي المتنامي.

وجاءت دعوة أعمارة، باسم المؤسسات الاستشارية الإفريقية، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي الصيني، حيث شدد على ضرورة إرساء حكامة عالمية أكثر تمثيلية، وإتاحة مشاركة أكبر لإفريقيا في التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. وأكد أن تمثيلية القارة في آليات الحكامة العالمية لهذا المجال ينبغي أن تتناسب بشكل أفضل مع ثقلها الديموغرافي ومساهمتها المتزايدة في الاقتصاد العالمي.

وأشار رئيس اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا إلى أن القارة تتميز بنمو سكاني متواصل وبتركيبة سكانية شابة، وهو ما يشكل رصيداً ديموغرافياً مهماً، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بشيخوخة السكان التي تواجهها مناطق عديدة من العالم.

كما أبرز أعمارة الأهمية الاستراتيجية للإمكانات الإفريقية في التحولات الكبرى التي تعرفها قطاعات الطاقة والرقمنة والصناعة، مستنداً إلى ما تتوفر عليه القارة من موارد معدنية حيوية، من بينها الكوبالت والمنغنيز، وهي مواد أساسية في تطوير التكنولوجيات النظيفة والبطاريات والاقتصاد منخفض الكربون.

وأوضح أن هذه المؤهلات تتعزز مع توسع الأسواق الإفريقية، وتقوية الاندماج الإقليمي، وتطور القدرات الإنتاجية، إلى جانب الإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها القارة في الابتكار وريادة الأعمال، بفضل طاقاتها الشابة وانفتاحها على التكنولوجيات ووسائل التواصل.

وفي معرض حديثه عن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، شدد أعمارة على ضرورة ضمان ولوج أكثر إنصافاً لإفريقيا إلى البنيات التحتية الرقمية والتكنولوجيات ومنظومات البحث والمعطيات والقدرات الحاسوبية، باعتبارها مقومات أساسية لبناء اقتصاد رقمي قادر على المنافسة.

واستحضر، في هذا السياق، رؤية الملك محمد السادس بشأن انبثاق إفريقيا قادرة على تثمين مؤهلاتها والاستثمار في طاقاتها الشابة، وجعل الابتكار والتعاون جنوب-جنوب رافعتين لتعزيز السيادة وتحقيق الازدهار المشترك.

كما توقف المسؤول المغربي عند الإمكانات التي يتيحها التعاون الصيني الإفريقي، داعياً إلى أن يواكب نمو المبادلات التجارية توجه أكبر نحو الاستثمار المنتج، ونقل التكنولوجيا، والابتكار، والبحث التطبيقي، وتنمية الكفاءات. واعتبر أن التكامل بين القدرات الصناعية والمالية والتكنولوجية للصين والإمكانات البشرية والمقاولاتية والاقتصادية لإفريقيا يمكن أن يفتح آفاقاً أمام نمو أكثر استدامة وإنصافاً وخلقاً للقيمة.

وعلى هامش المنتدى، أجرى أعمارة مباحثات مع وانغ دونغ فنغ، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجمهورية الصين الشعبية، تناولت آفاق التعاون بين الجانبين. ونوه المسؤول الصيني بتميز العلاقات المغربية الصينية، مشيراً إلى أن اللقاء ينعقد في سياق الاحتفال بالذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

كما أشاد وانغ دونغ فنغ بعمل أعمارة على رأس الاتحاد الإفريقي للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، وبالدور الذي يضطلع به في تعزيز التعاون بين المؤسسات الاستشارية الإفريقية.

ونوه المسؤولان بالدينامية التي تعرفها المائدة المستديرة بين الاتحاد الإفريقي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني، والتي أصبحت إطاراً للحوار وتبادل التجارب ومواكبة أولويات منتدى التعاون الصيني الإفريقي «FOCAC». كما أشادا بالدورة الخامسة التي احتضنتها مالابو، وكانت الأولى من نوعها التي تنعقد في القارة الإفريقية.

واتفق الجانبان بشأن المائدة المستديرة السادسة المرتقب تنظيمها في الصين خلال شتنبر 2027، على محاورها الرئيسية، وفي مقدمتها التحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.