حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه قواعد الحصول على تأشيرة «شنغن» نحو مرحلة جديدة، في ظل التحركات التي تقودها المفوضية الأوروبية لإعادة النظر في سياسة التأشيرات، بما يجعل إجراءات السفر إلى أوروبا أكثر رقمنة، ويمنح تسهيلات أكبر لبعض فئات المسافرين المنتظمين ورجال الأعمال، مقابل تعزيز آليات المراقبة والأمن على الحدود.
وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يحتل موقعاً متقدماً عالمياً من حيث عدد طلبات تأشيرة «شنغن». فقد أظهرت الأرقام الرسمية للمفوضية الأوروبية أن القنصليات التابعة لدول فضاء شنغن تلقت خلال سنة 2025 نحو 620 ألف طلب من المغرب، ما وضع المملكة في المرتبة الخامسة عالمياً بعد الصين وتركيا والهند وروسيا.
وتندرج الإصلاحات المرتقبة ضمن أول استراتيجية أوروبية شاملة للتأشيرات، اعتمدتها المفوضية الأوروبية في يناير 2026، وتهدف إلى تحقيق توازن بين تشديد أمن الحدود من جهة، وتسهيل السفر المشروع ودعم تنافسية الاقتصاد الأوروبي واستقطاب الكفاءات والاستثمارات من جهة أخرى.
ومن أبرز المقترحات المطروحة توسيع الاستفادة من التأشيرات متعددة الدخول وذات مدة صلاحية أطول لفائدة المسافرين الموثوقين الذين يتوفرون على سجل منتظم في السفر واحترام شروط الإقامة داخل فضاء شنغن. كما تدرس بروكسيل إمكانية تمديد بعض التأشيرات متعددة الدخول الصالحة لخمس سنوات، أو إحداث فئة جديدة من التأشيرات تمتد صلاحيتها لفترة أطول.
رجال الأعمال قد يكونون بدورهم من أبرز المستفيدين من التوجه الجديد، إذ تقترح المفوضية الأوروبية بحث إنشاء قائمة مشتركة للمقاولات الموثوقة، بما فيها الشركات الناشئة والمتوسعة، على أن يستفيد موظفوها ومسافرو الأعمال المرتبطون بها من معالجة أسرع لطلبات التأشيرة وإجراءات أكثر مرونة. غير أن هذه التدابير لا تزال ضمن التوجهات المقترحة ولم تتحول جميعها بعد إلى قواعد نهائية واجبة التطبيق.
وفي المقابل، تتجه السياسة الأوروبية إلى تعزيز استخدام الأدوات الرقمية والبيومترية في مراقبة حركة المسافرين. وأصبح نظام الدخول والخروج الأوروبي «EES» مطبقاً بشكل كامل منذ 10 أبريل 2026، حيث يسجل إلكترونياً بيانات دخول وخروج مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القادمين لإقامات قصيرة، بما في ذلك بيانات وثائق السفر والصورة الشخصية وبصمات الأصابع.
أما بالنسبة إلى رسوم التأشيرة، فتبلغ الرسوم الأساسية المعمول بها حالياً 90 أورو بالنسبة إلى البالغين و45 أورو للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، مع إمكانية إضافة رسوم خدمات عند إيداع الملفات عبر مراكز استقبال الطلبات. لذلك فإن أي حديث عن رسوم إضافية مرتبطة بالإصلاح الجديد ينبغي التعامل معه باعتباره جزءاً من النقاش الأوروبي الجاري إلى حين اعتماد قواعد نهائية ونشر تفاصيلها رسمياً.
وتسعى بروكسيل أيضاً إلى تعميم رقمنة مساطر التأشيرة، بما يسمح مستقبلاً بإنجاز جزء أكبر من الإجراءات عبر الإنترنت، في إطار توجه أوسع لتقليص التعقيدات الإدارية وتسريع معالجة الملفات وتحسين تبادل المعلومات بين الدول الأوروبية.
وبالنسبة إلى المغاربة، فإن توسيع التأشيرات متعددة الدخول قد يشكل تحولاً مهماً، خصوصاً لفائدة رجال الأعمال والمهنيين والأشخاص الذين يسافرون بشكل متكرر إلى فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وباقي دول فضاء شنغن، شريطة توفر سجل سفر منتظم واحترام شروط التأشيرات السابقة.
وتكشف الأرقام عن حجم الرهان بالنسبة للمغرب، إذ ارتفع عدد الطلبات المقدمة من المملكة من نحو 606.800 طلب سنة 2024 إلى حوالي 620 ألف طلب خلال 2025، في وقت تجاوز فيه إجمالي طلبات تأشيرات الإقامة القصيرة لدى دول شنغن 12 مليون طلب عالمياً خلال السنة نفسها.
ورغم ما تحمله التوجهات الجديدة من إمكانات لتبسيط السفر بالنسبة إلى بعض الفئات، فإن القواعد الأساسية للإقامة القصيرة تظل، في المرحلة الحالية، محددة في مدة لا تتجاوز 90 يوماً خلال أي فترة من 180 يوماً. كما يبقى منح التأشيرة خاضعاً لدراسة الملف والوثائق والغرض من السفر والضمانات المطلوبة من طرف السلطات القنصلية المختصة.
وبين تسريع ملفات رجال الأعمال، وتوسيع التأشيرات متعددة الدخول، والانتقال المتزايد نحو الرقمنة والبيومتريا، تبدو سياسة «شنغن» مقبلة على تغييرات مهمة. وبالنسبة إلى المغرب، حيث يتعلق الأمر بمئات الآلاف من طالبي التأشيرة سنوياً، فإن التفاصيل النهائية للإصلاح الأوروبي ستكون محط متابعة خاصة لما قد تحمله من تسهيلات جديدة، ولكن أيضاً من متطلبات وإجراءات إضافية.