حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يتجه المغرب نحو الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز مراقبة الصفقات العمومية، من خلال مشروع يستهدف تطوير أدوات قادرة على تحليل كميات كبيرة من البيانات والوثائق ورصد المؤشرات التي قد تستدعي تدقيقا أعمق.

ويقوم التوجه الجديد على الاستفادة من الخوارزميات في فحص المعطيات المرتبطة بالعقود ودفاتر التحملات ومحاضر اللجان والعروض، بما يسمح بتوجيه أجهزة الرقابة نحو الملفات التي تظهر فيها مؤشرات غير عادية أو شروط قد تؤثر في المنافسة.

ولا يعني إدخال الذكاء الاصطناعي أن الخوارزمية ستصبح بديلا عن أجهزة الرقابة أو القضاة، بل يفترض أن تتحول إلى أداة مساعدة للفرز والتحليل والإنذار المبكر، بينما يبقى التحقق من الوقائع وترتيب المسؤوليات واتخاذ القرارات من اختصاص المؤسسات المختصة.

وتكمن أهمية المشروع في الحجم الكبير للصفقات العمومية وتشعب الوثائق المرتبطة بها، ما يجعل تحليل جميع العمليات بالوسائل التقليدية مهمة ثقيلة زمنيا وبشريا.

وفي حال نجاح التجربة، يمكن أن تفتح الباب أمام انتقال الرقابة من منطق البحث عن الاختلال بعد وقوعه إلى القدرة على اكتشاف المؤشرات المشبوهة بصورة أسرع، خصوصا عندما تتكرر الأنماط نفسها داخل مجموعة من الصفقات.

لكن التكنولوجيا وحدها لن تكون كافية. فنجاح المشروع سيظل مرتبطا بجودة البيانات المتاحة وشفافيتها، وربط قواعد المعلومات بعضها ببعض، إضافة إلى وجود رقابة بشرية قوية تمنع تحويل قرارات الخوارزميات إلى أحكام جاهزة.

دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الصفقات العمومية قد يكون خطوة مهمة في تحديث الرقابة على المال العام، لكن الامتحان الحقيقي سيكون في النتائج: هل ستساعد التكنولوجيا فعلا على كشف الاختلالات بسرعة أكبر وتعزيز المنافسة والشفافية?