بنعبد الله: السياسة وصلت إلى “المسخ”.. و575 مليار درهم لتنزيل برنامج “الكتاب”
رفع محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من حدة خطابه تجاه واقع المشهد السياسي المغربي، واصفا ما شهدته الأسابيع الأخيرة بـ”المسخ”، في وقت كشف فيه أن تنزيل البرنامج الانتخابي الذي يقترحه حزبه يتطلب تعبئة نحو 575 مليار درهم. وخلال ندوة صحافية نظمها حزب التقدم والاشتراكية، اليوم الأربعاء، لتقديم برنامجه الانتخابي تحت عنوان “برنامج الحزب للحكومة”، اختار بنعبد الله توجيه رسائل سياسية واضحة بشأن طبيعة التنافس الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية، مؤكدا أن حزبه يعتبر السياسة قبل كل شيء ممارسة تقوم على الأخلاق والأفكار والبرامج. وقال الأمين العام لحزب “الكتاب” إن حزبه “يؤمن بأن السياسة أخلاق”، وإنها أيضا “أفكار وبرامج قبل أن تكون شيئا آخر”، معتبرا أن المشهد الحالي يعيش، حسب توصيفه، “زمنا سياسيا طغت فيه الرداءة والشعبوية والعبث”. ولم يتوقف بنعبد الله عند حدود الانتقاد العام، بل وصف ما تشهده الساحة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة بـ”المسخ”، معتبرا أن عددا من الممارسات بات “يهوي بالسياسة إلى الحضيض”، في انتقاد واضح للطريقة التي أصبح بها جزء من التنافس السياسي والانتخابي يجري على الساحة الوطنية. وبموازاة هذا الخطاب السياسي الحاد، قدم حزب التقدم والاشتراكية تصوره للاستحقاقات المقبلة، حيث كشف أمينه العام أن تنفيذ البرنامج الذي يقترحه الحزب للحكومة يتطلب تعبئة موارد مالية إجمالية تناهز 575 مليار درهم. وهو رقم كبير من شأنه أن يفتح نقاشا سياسيا واقتصاديا حول مصادر التمويل التي يقترحها الحزب، والفترة الزمنية اللازمة لتعبئة هذه الموارد، فضلا عن قدرة المالية العمومية على استيعاب الإجراءات المقترحة دون التأثير على التوازنات الاقتصادية والمالية للدولة. كما يضع إعلان هذا الرقم حزب “الكتاب” أمام اختبار شرح تفاصيل برنامجه للرأي العام، ليس فقط من حيث الوعود والأهداف الاجتماعية والاقتصادية، وإنما أيضا من حيث الأرقام ومصادر التمويل وآليات التنفيذ. ويبدو أن التقدم والاشتراكية يريد دخول المعركة الانتخابية من بوابة مختلفة، تقوم على الجمع بين انتقاد الممارسات السياسية التي يعتبرها غير سليمة وبين تقديم نفسه كحزب للبرامج والبدائل. ومع احتدام التنافس الانتخابي، ينتظر أن تتحول كلفة البرامج الحزبية ومصادر تمويل الوعود إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين الأحزاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمئات المليارات من الدراهم التي سيكون على أي حزب يطمح إلى قيادة الحكومة أن يوضح للرأي العام من أين سيأتي بها وكيف سيتم إنفاقها.



