اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الدفع بأحمد المهدي مزواري لقيادة لائحته بدائرة المحمدية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس رغبة «حزب الوردة» في استعادة موقعه داخل واحدة من الدوائر الانتخابية التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية.
ولا يدخل مزواري هذه المعركة باعتباره اسما جديدا على الساحة السياسية، بل يحمل معه تجربة حزبية وبرلمانية وتنظيمية راكمها خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل ترشيحه محاولة من الاتحاد الاشتراكي للجمع بين الخبرة السياسية والحضور المحلي في معركة انتخابية تبدو مختلفة عن الاستحقاقات السابقة.
ويواجه مرشح الاتحاد الاشتراكي تحديا أساسيا يتمثل في إعادة بناء القوة الانتخابية للحزب بالمحمدية واستقطاب جزء من الناخبين الذين توزعت أصواتهم خلال المحطات السابقة بين عدد من الأحزاب، خصوصا في ظل دخول أسماء متعددة السباق ومحاولة كل تنظيم سياسي تثبيت حضوره داخل المدينة والإقليم.
وتكتسي دائرة المحمدية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تنتظر ممثليها داخل البرلمان، فالمدينة التي ارتبط اسمها لعقود بالصناعة والطاقة تواجه اليوم أسئلة مرتبطة بالتشغيل والاستثمار والبنيات التحتية والبيئة والتنمية الحضرية، إلى جانب الملف الشائك لمصفاة «سامير» وما يحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية تتجاوز الحدود المحلية.
ومن هنا، فإن معركة مزواري لن تكون فقط معركة للحصول على مقعد برلماني، بل اختبارا لقدرة الاتحاد الاشتراكي على تقديم عرض سياسي قادر على إقناع سكان المحمدية بأن الحزب يستطيع تحويل التمثيلية البرلمانية إلى قوة ترافع حقيقية عن قضايا المدينة.
كما أن تجربة مزواري السابقة داخل مجلس النواب تمنحه معرفة بآليات العمل البرلماني، لكنها في المقابل ترفع سقف الانتظارات منه، لأن الناخب اليوم لا يبحث فقط عن اسم سياسي معروف، وإنما عن حصيلة ومواقف والتزامات واضحة تجاه الملفات التي تمس حياته اليومية.
وتبدو الانتخابات المقبلة بالمحمدية مفتوحة على منافسة سياسية وانتخابية قوية، حيث ستتقاطع الحسابات الحزبية مع الحضور الميداني للمرشحين وقدرتهم على تعبئة الناخبين، فيما سيكون عامل المشاركة الانتخابية عنصرا حاسما في رسم الخريطة النهائية للمقاعد.
الاتحاد الاشتراكي، باختياره مهدي مزواري، يكون قد وضع جزءا مهما من رهانه بالمحمدية على شخصية سياسية مجربة.
وبين طموح «الوردة» إلى العودة وقوة المنافسة داخل الدائرة، يدخل مهدي مزواري سباق المحمدية أمام اختبار سياسي حقيقي، فيما تبقى الكلمة الأخيرة للناخبين وصناديق الاقتراع.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



