حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

النيجر  يستعيد السيطرة بعد ليلة التمرد في نيامي

دخلت النيجر مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني، بعد ليلة مضطربة شهدت العاصمة نيامي إطلاق نار كثيفا وانفجارات واشتباكات طالت مواقع حساسة، في تطور أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع داخل بلد يعيش منذ ثلاث سنوات تحت حكم عسكري.

وأعلنت السلطات النيجرية، السبت 29 غشت 2026، أنها شرعت في استعادة السيطرة تدريجيا على المواقع التي استهدفها جنود متمردون، بعدما شهد محيط القصر الرئاسي والمطار الدولي والقاعدة الجوية 101 مواجهات وإطلاق نار لساعات.

ووفق المعطيات المتوفرة، لم يتعلق الأمر بهجوم تقليدي للجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل، بل بتحرك شاركت فيه عناصر عسكرية، وسط حديث عن مشاركة جنود قادمين من مناطق والام وتيرا ودوسو، ما رفع منسوب القلق بشأن احتمال وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

وقالت وزارة الدفاع النيجرية إن مجموعة من الجنود خالفت الأنظمة العسكرية واحتجزت عددا من الضباط قبل استهداف مواقع حساسة، مؤكدة أن قوات الدفاع والأمن تحركت لاستعادة السيطرة. غير أن الوضع ظل ملتبسا لساعات، خصوصا في محيط مطار نيامي الذي شكل إحدى أبرز نقاط المواجهة.

وتكتسي هذه الأحداث أهمية سياسية كبيرة بالنظر إلى أنها تشكل أحد أخطر التحديات الداخلية التي تواجه نظام الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي وصل إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم في يوليوز 2023.

ومنذ ذلك التاريخ دخلت النيجر في تحول سياسي وجيوستراتيجي عميق، أنهت خلاله علاقات أمنية وسياسية كانت تجمعها بعدد من شركائها الغربيين، وتقاربت أكثر مع روسيا، كما انسحبت إلى جانب مالي وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”.

وتأتي اضطرابات نيامي في وقت تواجه فيه البلاد تحديا أمنيا متزايدا بسبب نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وهو ما يجعل أي انقسام محتمل داخل الجيش عاملا إضافيا قد يزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي.

ورغم إعلان السلطات استعادة السيطرة تدريجيا، فإن الساعات المقبلة تبقى حاسمة لمعرفة حجم التمرد، والجهات التي تقف خلفه، ومدى قدرة نظام تياني على احتواء تداعياته داخل المؤسسة العسكرية.

وبذلك لا يتعلق الأمر، حتى الآن، بعودة النظام الدستوري أو بإعادة الرئيس محمد بازوم إلى السلطة، وإنما بمحاولة السلطة العسكرية القائمة استعادة السيطرة الأمنية بعد تمرد مسلح هز قلب العاصمة نيامي، في حدث قد تكون له تداعيات أوسع على مستقبل الحكم في النيجر ومنطقة الساحل برمتها.