حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أخنوش يدافع عن الطالبي العلمي.. لكن هل أنهى الدفاع أسئلة «التسريب»؟

دخل عزيز أخنوش على خط الجدل السياسي الذي أثاره التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، فاختار الدفاع عن رفيقه داخل التجمع الوطني للأحرار، وعن حق القيادات الحزبية في مناقشة خلافاتها وطموحاتها بحرية داخل المؤسسات التنظيمية، في موقف قد يغلق الملف داخل الحزب، لكنه لن يكون بالضرورة كافيا لإغلاق الأسئلة التي فتحها التسجيل لدى الرأي العام.
ومن مدينة وجدة، اعتبر أخنوش أن للمكاتب السياسية حرمتها، وأن النقاش داخلها يجب أن يبقى حرا وديمقراطيا، محذرا من أن فقدان هذه المؤسسات لمساحتها الخاصة في التداول سيضرب العمل السياسي نفسه. وهي قاعدة يصعب الاختلاف حولها من حيث المبدأ، لأن أي حزب يحتاج إلى فضاء داخلي يستطيع فيه مسؤولوه الاختلاف والنقاش قبل اتخاذ القرار.
غير أن المشكلة التي أصبحت مطروحة اليوم تتجاوز سؤال: هل يحق للطالبي العلمي أن يتحدث بحرية داخل مكتبه السياسي؟ بالتأكيد يحق له ذلك. السؤال الأكثر حساسية هو ماذا يحدث عندما يصبح جزء من هذا الكلام متداولا في المجال العام، خصوصا عندما يتعلق بالمناصب الحكومية واستقطاب المنتخبين والعلاقات بين قيادات أحزاب تتقاسم اليوم مسؤولية تدبير الحكومة.
أخنوش اعتبر أن لكل حزب داخل التحالف الحكومي طموحاته، ومن الطبيعي أن يدافع عن المواقع والحقائب التي يراها مناسبة له، مع التذكير بأن الأحزاب تقترح الأسماء، بينما يتم التعيين وفق المقتضيات الدستورية. بهذا المعنى، أراد وضع الجدل داخل إطاره السياسي الطبيعي: الأحزاب تتنافس، حتى عندما تتحالف.
لكن الرأي العام قد ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة. فالمواطن الذي يتابع النقاش حول البطالة والأسعار والصحة والتعليم والماء والاستثمار، قد يتساءل لماذا ترتفع حرارة الصراع السياسي بهذه القوة عندما يتعلق الأمر بالحقائب والمواقع والانتقالات الحزبية، بينما ينتظر هو أن ترتفع الحرارة نفسها عند مناقشة الملفات التي تمس حياته اليومية.
وهنا تحديدا يصبح التسجيل، بغض النظر عن ظروف خروجه من الاجتماع، أكبر من مجرد قضية «تسريب». لقد منح المغاربة فرصة نادرة للاستماع إلى جزء من اللغة التي تستعمل داخل الكواليس السياسية، بعيدا عن البيانات الرسمية والخطب المعدة مسبقا.
ودفاع أخنوش عن الطالبي العلمي مفهوم من زاوية التضامن الحزبي. فالأخير ليس وجها عابرا داخل التجمع الوطني للأحرار، بل أحد أبرز قياداته، وراكم تجربة طويلة داخل المؤسسات والحكومات والبرلمان. لكن قوة التجربة السياسية لا تعني نهاية النقاش حول المواقف، كما أن الدفاع عن حرمة الاجتماعات الداخلية لا يلغي حق الصحافة والرأي العام في مناقشة مضمون أصبح موجودا في المجال العام.
الأكثر إثارة أن القضية تأتي قبل الاستحقاقات التشريعية، وفي لحظة بدأت فيها الحدود بين الحليف والخصم تصبح أقل وضوحا. أحزاب تشترك في الحكومة اليوم تستعد للتنافس غدا على أصوات الناخبين، والانتقالات بين الأحزاب تثير غضب التنظيم الذي يفقد منتخبيه، بينما تتحول إلى «استقطاب» عندما يكون هو المستفيد منها.
وهنا توجد المفارقة الحقيقية: إذا كانت ظاهرة انتقال المنتخبين في آخر لحظة تضر بالعمل السياسي، فيجب أن تكون مرفوضة عندما يستفيد منها الخصم وعندما يستفيد منها الحليف وعندما يستفيد منها الحزب نفسه.
لذلك فإن السؤال ليس ما إذا كان رشيد الطالبي العلمي «أنظف» أو «أكفأ» سياسي في المغرب؛ فمثل هذه الأحكام لا تصنعها عبارات الإشادة ولا منشورات مواقع التواصل. السياسي تقاس كفاءته بمساره وقراراته وحصيلته، وتقاس نزاهته بالوقائع والمؤسسات والقانون، وليس بالمبالغة في المدح أو الهجوم.
أما التسريب، فقد يكون بعد أسابيع مجرد ذكرى من ذكريات الحملة السياسية. لكن ما كشفه من حجم التوتر داخل الأغلبية ومن صراع مبكر حول المرحلة المقبلة قد يكون أهم بكثير من معرفة من ضغط على زر التسجيل.
المصدر: تصريحات عزيز أخنوش خلال اللقاء التواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وجدة، مساء 28 غشت 2026، كما نقلتها هسبريس⁠ وعدد من المنابر الوطنية.