حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يتجه سوق القروض المتعثرة بالمغرب نحو مرحلة جديدة مع بروز مشروع استثماري بقيمة تصل إلى 60 مليون يورو، يستهدف اقتناء محافظ من الديون المتعثرة لدى الأبناك المغربية وتدبيرها من طرف فاعل متخصص، في خطوة من شأنها الدفع نحو تطوير سوق ثانوية لهذا النوع من الأصول المالية.
ويقوم المشروع على شراء محافظ تضم قروضا تواجه صعوبات في التحصيل من المؤسسات البنكية، ثم إخضاعها لعمليات تدبير واسترداد متخصصة، وهي آلية معمول بها في عدد من الأسواق المالية وتسمح للأبناك بتخفيف حجم الأصول المتعثرة داخل ميزانياتها.
وتكتسب العملية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم القروض المتعثرة داخل المنظومة البنكية المغربية، وما تمثله من تحد بالنسبة إلى جودة محافظ التمويل وقدرة المؤسسات البنكية على إدارة المخاطر وتوجيه موارد إضافية نحو تمويل المقاولات والأسر والاستثمار.
ومن شأن ظهور سوق منظمة لاقتناء هذه الديون أن يمنح الأبناك آلية إضافية للتعامل مع الملفات التي يصعب تحصيلها، بدلا من استمرارها لفترات طويلة ضمن محافظها، مقابل دخول شركات متخصصة تمتلك الخبرة والموارد اللازمة لإدارة هذا النوع من الأصول.
كما يمكن لهذه الدينامية أن تخلق نشاطا اقتصاديا موازيا في مجالات تقييم الديون وإدارة المخاطر والتحصيل وإعادة الهيكلة والاستشارات المالية والقانونية، بما يوسع نطاق الخدمات المرتبطة بالقطاع المالي المغربي.
غير أن شراء القروض المتعثرة لا يعني انتقال الديون بقيمتها الاسمية نفسها، إذ تخضع المحافظ عادة لعمليات تقييم دقيقة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة القرض والضمانات المرتبطة به واحتمالات التحصيل والمخاطر، قبل تحديد السعر الذي تتم به عملية الاقتناء.
وفي المقابل، يظل البعد القانوني والاجتماعي حاضرا بقوة في هذا النوع من العمليات، خصوصا عندما تشمل المحافظ ديونا مرتبطة بالأفراد أو المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ما يفرض احترام حقوق المدينين والمساطر القانونية المنظمة للتحصيل وحماية المعطيات الشخصية.
وبالنسبة إلى الأبناك، يمكن أن يساعد التخلص من جزء من القروض المتعثرة على تحسين جودة الأصول وتقليص الضغط المرتبط بتدبيرها، بما يسمح بإعادة توجيه جزء من القدرات والموارد نحو النشاط البنكي الأساسي وتمويل الاقتصاد.
ويؤشر المشروع، في حال انتقاله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، على بداية تشكل نشاط مالي متخصص بالمغرب قد يستقطب مستثمرين آخرين خلال السنوات المقبلة، خصوصا مع تطور الإطار المنظم للسوق وارتفاع الاهتمام الدولي بالأصول المتعثرة.
وستبقى القيمة الحقيقية لهذا التحول مرتبطة بحجم المحافظ التي ستطرحها الأبناك للبيع، والأسعار التي ستتم بها العمليات، وطبيعة الديون المستهدفة، ومدى قدرة السوق الجديدة على تحقيق التوازن بين تنظيف الميزانيات البنكية والحفاظ على حقوق المقترضين.