حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أزمة سبتة تصل إلى التأشيرات.. هل أصبح المغربي يدفع ثمن تشديد إسبانيا؟

لم تعد تداعيات أزمة التدفق الجماعي نحو سبتة المحتلة محصورة في المعابر الحدودية والإجراءات الأمنية المشددة، بعدما بدأت انعكاساتها تثير نقاشا آخر يرتبط بالتأشيرة الإسبانية، وسط شكاوى مغاربة من صعوبة الحصول على المواعيد وطول فترات الانتظار وتأخر معالجة بعض الملفات، خاصة خلال موسم الصيف الذي يعرف ضغطا كبيرا على طلبات السفر.
المؤشر اللافت هذه المرة لم يأت فقط من مواطنين يتحدثون عن تجارب فردية، بل وصل إلى المجال الرياضي، بعدما وجد الرجاء الرياضي نفسه أمام صعوبات مرتبطة بتأشيرات أفراد بعثته، وهو ما أثر على البرنامج الإعدادي الذي كان مقررا إقامته في إسبانيا، قبل أن تتغير الوجهة نحو مدينة أكادير.
حالة الرجاء تعيد طرح السؤال من زاوية مختلفة: إذا كان ناد رياضي معروف يمكن أن تتأثر ترتيباته بسبب إجراءات التأشيرة، فماذا عن المواطن العادي الذي يرتبط سفره بعطلة أو موعد مهني أو زيارة عائلية أو التزام محدد بتاريخ لا يحتمل التأخير؟
المشكلة لا تتعلق برفض التأشيرة فقط، وإنما تبدأ أحيانا قبل الوصول إلى مرحلة إيداع الملف، إذ تحولت المواعيد في حد ذاتها إلى مصدر قلق بالنسبة إلى عدد من الراغبين في السفر، فيما يمكن أن يؤدي طول مدة معالجة الطلب إلى إرباك البرامج حتى بالنسبة إلى أصحاب الملفات الذين يعتبرون أنهم يستوفون الشروط المطلوبة.
لكن الربط المباشر بين هذه الصعوبات وأزمة سبتة يحتاج إلى قدر من الحذر. فتزامن الظاهرتين يطرح السؤال، لكنه لا يكفي وحده للجزم بأن السلطات الإسبانية اتخذت قرارا يستهدف المغاربة أو فرضت سياسة غير معلنة لتقليص منح التأشيرات. الصيف يعرف أصلا ضغطا مرتفعا على الطلبات، وأي حديث عن تغيير رسمي في السياسة القنصلية يحتاج إلى معطيات واضحة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل السياق. فما حدث في سبتة نهاية يوليوز وضع ملف الهجرة غير النظامية مجددا في صلب الحسابات الأمنية، ومن الطبيعي أن يطرح المغاربة اليوم سؤالا حول ما إذا كانت تداعيات تلك الأحداث قد انتقلت من الحدود إلى القنصليات وإجراءات السفر.
وهنا تظهر إشكالية أكبر: لا ينبغي أن يتحمل آلاف المسافرين الذين يحترمون القانون تبعات أحداث لم يكونوا طرفا فيها. فمواجهة الهجرة غير النظامية حق للدول، وتشديد التدقيق الأمني مفهوم عندما تفرضه الظروف، لكن ذلك يجب ألا يتحول إلى تعقيد جماعي لمسارات السفر القانوني أو إلى حالة من الغموض تجعل طالب التأشيرة عاجزا عن التخطيط لحياته.
كما أن العلاقات المغربية الإسبانية تجاوزت منذ سنوات منطق إدارة الحدود وحدها، وأصبحت تشمل التجارة والاستثمار والسياحة والأمن والنقل والتعاون الاقتصادي وحركة يومية واسعة للأشخاص بين الضفتين. ولذلك فإن التأشيرات ليست مسألة قنصلية صغيرة، بل جزء من الثقة التي يفترض أن ترافق هذه العلاقات.
والسؤال الذي ينبغي طرحه اليوم ليس ما إذا كانت إسبانيا تملك الحق في مراقبة حدودها، فهذا أمر لا خلاف عليه، وإنما: هل نشهد مجرد ضغط موسمي على طلبات التأشيرة، أم أن أزمة سبتة بدأت بالفعل تفرض واقعا جديدا على سفر المغاربة نحو إسبانيا؟
الجواب يحتاج إلى أرقام ومعطيات رسمية حول عدد الطلبات والمواعيد ونسب الرفض ومتوسط آجال معالجة الملفات قبل أزمة سبتة وبعدها. أما إلى أن تتضح الصورة، فإن حالة الرجاء وشكاوى المسافرين تشكل مؤشرات تستحق المتابعة، لكن دون تحويلها إلى اتهامات قبل توفر الأدلة.
فبين حماية الحدود واحترام حق المواطنين في السفر القانوني توجد مساحة يجب ألا تضيع فيها الشفافية، لأن معالجة آثار الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تجعل المسافر النظامي أول من يدفع الثمن.