الدعارة تنتقل إلى التطبيقات.. قضية الهرهورة تعيد الظاهرة إلى الواجهة
أعادت قضية جرى تفكيك خيوطها بمنطقة الهرهورة، ضواحي تمارة، ظاهرة استغلال التطبيقات والمنصات الرقمية في تسهيل ممارسات غير قانونية إلى واجهة النقاش، بعدما تحولت التكنولوجيا من مجرد وسيلة للتواصل إلى فضاء يصعب أحيانا رصد ما يجري داخله بالسرعة نفسها التي تتطور بها أساليب الاستقطاب والتنسيق.
وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة مصالح الدرك الملكي بتمارة الشاطئ على النيابة العامة المختصة شخصا معروفا في الوسط الرياضي، سبق له الاشتغال في التدريب والتكوين والتحليل الرياضي، رفقة أربع نساء، على خلفية شبهات مرتبطة بممارسة الدعارة عبر تطبيق رقمي داخل فيلا بمنطقة الهرهورة.
وبعيدا عن هوية الأشخاص المعنيين، التي ينبغي التعامل معها بما تفرضه قرينة البراءة واحترام مسار البحث والقضاء، فإن القضية تطرح سؤالا أوسع حول التحولات التي طرأت على بعض الأنشطة غير القانونية مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.
فبعدما كانت عمليات الاستقطاب والتواصل تتم في فضاءات معروفة ويمكن رصدها ميدانيا، أتاحت التطبيقات وشبكات التواصل إمكانيات جديدة للتعارف والتنسيق بعيداً عن الأماكن التقليدية، وهو ما يجعل التعامل الأمني والقانوني مع هذه الممارسات أمام تحديات متجددة ترتبط بسرعة تطور الأدوات الرقمية وأساليب استخدامها.
ولا يتعلق الأمر بالتطبيقات في حد ذاتها، إذ تستعمل الغالبية الساحقة منها لأغراض مشروعة، وإنما بطريقة توظيف بعض المستخدمين لهذه الوسائل في أنشطة قد تقع تحت طائلة القانون. وهنا تبرز أهمية التمييز بين التكنولوجيا باعتبارها أداة، وبين السلوك الذي يمكن أن يستغلها لأغراض مخالفة للقانون.
قضية الهرهورة تكشف كذلك أن التحول الرقمي لا يغير فقط الاقتصاد والإدارة وطرق الاستهلاك، بل يعيد تشكيل بعض الظواهر الاجتماعية وأساليب ممارستها، وهو ما يفرض تطوير آليات الرصد والتحقيق الرقمي بالتوازي مع حماية الحياة الخاصة والحقوق التي يكفلها القانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بشأن الأشخاص المعنيين بهذه القضية، يبقى الأهم هو عدم تحويل الواقعة إلى مادة للتشهير أو مطاردة الأسماء، بل قراءتها باعتبارها مؤشرا على ظاهرة أوسع تستحق النقاش: كيف انتقلت بعض الممارسات غير القانونية إلى الفضاء الرقمي، وهل تطورت وسائل المواجهة القانونية والأمنية بالسرعة نفسها التي تتطور بها التطبيقات وطرق استخدامها.



