حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواصل المحامون بالمغرب خطواتهم التصعيدية، بعد قرار الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في مؤشر على استمرار حالة الاحتقان التي يعرفها قطاع العدالة بسبب الخلاف حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. ويأتي قرار مواصلة الإضراب عقب اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث تمسك ممثلو الهيئات بمواصلة البرنامج الاحتجاجي، معتبرين أن التطورات الأخيرة لم توفر بعد الشروط الكفيلة بإنهاء الأزمة والعودة الطبيعية إلى العمل داخل المحاكم. وكانت الحركة الاحتجاجية قد مرت خلال الأشهر الماضية بعدة محطات، من مقاطعة الجلسات والتوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى تنظيم وقفات واعتصامات، في تعبير واضح عن حجم الخلاف الذي بات يفصل الجسم المهني عن الحكومة بشأن مستقبل تنظيم المهنة. ويعتبر المحامون أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بمقتضيات تقنية داخل نص قانوني، بل أصبحت بالنسبة إليهم مرتبطة باستقلالية مهنة المحاماة وضمانات الدفاع والتنظيم الذاتي للمهنة، وهي ملفات يرون أنها تشكل جزءا أساسيا من شروط المحاكمة العادلة وحماية حقوق المتقاضين. ويزيد استمرار الإضراب من الضغوط التي تواجهها منظومة العدالة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه المحامي داخل المحاكم، إذ إن توقف الخدمات المهنية لفترة طويلة لا تبقى تداعياته محصورة داخل الجسم المهني، وإنما تمتد مباشرة إلى المواطنين والمتقاضين والملفات المعروضة أمام مختلف المحاكم. كما أن استمرار الأزمة يطرح أسئلة متزايدة بشأن كلفة غياب التوافق بين الأطراف المعنية، خاصة أن قطاع العدالة يرتبط بحقوق ومصالح يومية للمواطنين، ولا يحتمل أن تتحول الخلافات المهنية والتشريعية إلى حالة طويلة من الجمود تؤثر في السير العادي للمرفق القضائي. وتدخل الأزمة مرحلة جديدة تجعل العودة إلى طاولة الحوار أكثر إلحاحا، ليس بمنطق المنتصر والمنهزم، وإنما بهدف البحث عن صيغة تحفظ استقلالية المهنة من جهة، وتضمن استمرارية مرفق العدالة ومصالح المواطنين من جهة أخرى. وفي المقابل، بدأت تظهر داخل الجسم المهني أصوات تدعو إلى تقييم حصيلة الإضراب وطريقة تدبير المرحلة المقبلة، بالنظر إلى طول مدة التوقف وتداعياته، وهو ما يعكس حساسية اللحظة التي تمر منها مهنة المحاماة والحاجة إلى تحديد أفق واضح للمسار الاحتجاجي. ويبقى الرهان اليوم معلقا على قدرة مختلف الأطراف على إعادة بناء جسور الثقة وفتح حوار جدي ومسؤول، لأن إصلاح العدالة لا يمكن أن ينجح في أجواء المواجهة الدائمة، كما أن أي إصلاح لمهنة المحاماة يصعب أن يبلغ أهدافه دون إشراك فعلي لأصحاب المهنة والاستماع إلى ملاحظاتهم. ومع استمرار الإضراب، يبدو أن ملف المحاماة سيظل واحدا من أبرز الملفات المهنية المطروحة خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات والاجتماعات القادمة، وما إذا كانت ستقود إلى مزيد من التصعيد أم ستفتح الطريق أمام تسوية تعيد الحياة الطبيعية إلى المحاكم.