حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواجه محصول البصل في عدد من المناطق الفلاحية بالمغرب ضغوطاً متزايدة خلال الفترة الحالية، بفعل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية المخصصة للسقي، ما يثير مخاوف المنتجين من انعكاس هذه الظروف على مردودية المحصول وجودته، بالتزامن مع اقتراب مرحلة الجني والتسويق.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة لزراعة البصل، إذ تحتاج المزروعات إلى انتظام عمليات الري لضمان اكتمال نمو الأبصال والحفاظ على جودتها، في وقت تساهم فيه الحرارة المرتفعة في تسريع تبخر المياه من التربة ورفع الاحتياجات المائية للنبات.

الحرارة تضاعف الضغط على الفلاحين

ويجد عدد من المنتجين أنفسهم أمام تحديات مرتبطة بتوفير الكميات الكافية من مياه السقي، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي وتراجع الفرشة المائية أو محدودية حصص الري.

وقد يؤدي استمرار الحرارة المرتفعة ونقص المياه خلال المراحل الحساسة من نمو المحصول إلى التأثير على حجم الأبصال ووزنها وجودتها، فضلاً عن قدرتها على تحمل التخزين لفترات طويلة.

ولا تتوقف الصعوبات عند الجانب المناخي، إذ يواجه المنتجون أيضاً ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة والأسمدة واليد العاملة وعمليات السقي والنقل، وهو ما يزيد من الضغوط المالية، خصوصاً بالنسبة لصغار ومتوسطي الفلاحين.

مخاوف قبيل دخول المحصول إلى الأسواق

وتتجه الأنظار حالياً إلى الكميات التي ستدخل الأسواق خلال مرحلة التسويق المقبلة، بالنظر إلى المكانة الأساسية التي يحتلها البصل ضمن الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.

وفي حال تسجيل تراجع ملموس في الإنتاج أو جودة المحصول، فقد يتأثر مستوى العرض داخل أسواق الجملة، غير أن تطور الأسعار سيظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل، من بينها حجم الإنتاج الفعلي، والمخزون المتوفر، وظروف التخزين والنقل، وتوزيع المحصول بين مختلف مناطق المملكة.

ويجعل ذلك من الأسابيع المقبلة مرحلة حاسمة لتقييم الوضع الحقيقي للموسم، خاصة أن أي اختلال بين العرض والطلب يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسعار في أسواق التقسيط.

أزمة المياه تعيد طرح تحديات الزراعة

ويعيد وضع محصول البصل إلى الواجهة التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي المغربي في ظل توالي فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والضغط المتزايد على الموارد المائية.

وأصبحت عقلنة استعمال مياه السقي وتوسيع الاعتماد على تقنيات الري الموضعي ومراقبة رطوبة التربة وبرمجة عمليات السقي وفق الاحتياجات الفعلية للمزروعات من بين الحلول الضرورية للتخفيف من آثار الإجهاد المائي وتحسين مردودية الإنتاج.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز المواكبة التقنية للفلاحين، وتوفير المعلومات المناخية والاستباقية التي تساعد المنتجين على اتخاذ القرارات المناسبة خلال الفترات الحرجة من الموسم الزراعي.

وبين حرارة مرتفعة ومياه ري محدودة وارتفاع تكاليف الإنتاج، يترقب منتجو البصل نتائج الأسابيع المقبلة بحذر، في انتظار اتضاح حجم المحصول الذي سيصل إلى الأسواق، وسط آمال في الحفاظ على توازن العرض وضمان أسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.