حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلن رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أمس بالرباط، أن الهيئة وضعت مجموعة من الالتزامات الأساسية تهدف إلى تعزيز دور المواطنين في سياسات مكافحة الفساد، إلى جانب تقوية التنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية وتوسيع التعاون مع المجتمع المدني، وذلك لبناء منظومة متكاملة قائمة على الشفافية والمساءلة.

وجاء هذا الإعلان خلال مشاركته في المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، حيث كشف عن الانخراط الرسمي للهيئة في مبادرة “شراكة المؤسسات المنفتحة”، من خلال اعتماد حزمة من الالتزامات المهيكلة.

وأوضح بنعليلو، أن هذا الانخراط يشكل اختيارا يعكس تطورا في تموقع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، من فاعل دستوري وطني إلى شريك في دينامية دولية متعددة الأطراف، بما يعزز قدرتها على التأثير والتنسيق وتبادل الخبرات.

وأشار إلى أن هذه المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، تنعقد في سياق تتداخل فيه تحديات الحكامة مع قضايا عميقة تمس علاقة الدولة بالمواطن، وهو ما يفرض الانتقال من أساليب التدبير الفردي إلى اعتماد مقاربة تشاركية تشمل عدة مستويات.

وأكد بنعليلو أن التحول الذي تنخرط فيه الهيئة اليوم، يتجاوز مفهوم « الحكومة المنفتحة » في بعده التقليدي، ليؤسس لأفق أوسع يتمثل في « المؤسسات المستقلة المنفتحة »، باعتباره تطورا يعيد توزيع منطق الانفتاح ليشمل مجمل البنيان المؤسساتي، بدل حصره في نطاق السلطة التنفيذية.

كما شدد على أن هذه المبادئ لم تعد مرتبطة بقطاع معين، بل أصبحت إطاراً عاماً ينظم العلاقة بين مؤسسات الدولة، بما يعزز التنسيق والتكامل بينها، ويضمن انسجام الأدوار لتحقيق أثر ملموس، مع منح المجتمع المدني دوراً أكثر فاعلية في التأثير على القرار العمومي.

وأضاف أن « المؤسسات المنفتحة التي نعطي انطلاقتها اليوم مع شركائنا في الأمانة العامة، لا تمثل امتدادا تقنيا لمبادئ الحكومة المنفتحة، بل هي تجسيد للتوجيهات الملكية السامية التي اعتبرت أن محاربة الفساد هي مسؤولية الدولة والمجتمع ».

وأكد أن هذه التوجهات أرست تصورا متقدما يعيد توزيع أدوار مكافحة الفساد على أساس المشاركة، باعتبارها شروطا لصيانة النزاهة، وبالتالي تعبيرا عن تطور مؤسساتي يعيد توزيع منطق الانفتاح داخل الدولة، ويؤسس لتعاقد جديد متعدد الأطراف، قائم على التعاون والتكامل وتقاسم المسؤولية، بما يعزز الثقة ويرفع من فعالية الأداء العمومي ويحصن منظومة النزاهة في بعدها الشامل.