ابرزت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن الحصيلة الحكومية الأخيرة، رغم تأكيدها على أهمية الورش الاجتماعي، لم تُترجم بعد إلى تحسن ملموس في أوضاع النساء، خصوصاً في ظل استمرار الفوارق البنيوية داخل سوق الشغل ونظام الحماية الاجتماعية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن تقييم السياسات العمومية يجب أن يستند إلى أثرها الفعلي على أرض الواقع، وليس فقط إلى حجم البرامج المعلنة، مشيرة إلى أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تكشف استمرار اختلالات عميقة في ولوج النساء إلى سوق العمل.
وأبرزت أن نسبة نشاط النساء لا تتجاوز 20 في المائة مقابل حوالي 70 في المائة لدى الرجال، مع تسجيل مستويات مرتفعة من البطالة في صفوف النساء، خاصة الشابات في الوسط الحضري، بينما لا تتعدى نسبة التشغيل لدى النساء 15 في المائة، ما يعكس محدودية استفادتهن من التحسن العام في مؤشرات الشغل.
وأضافت الجمعية أن الأعباء الأسرية غير المؤدى عنها، المرتبطة بما يُعرف بـ“اقتصاد الرعاية”، ما تزال تشكل عاملاً رئيسياً في إقصاء النساء من سوق العمل، وتحد من مشاركتهن الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، سجلت الهيئة الحقوقية أن استمرار اشتغال نسبة مهمة من النساء في القطاع غير المهيكل يحرمهن من الاستفادة الكاملة من التغطية الاجتماعية، ويطرح تساؤلات حول مدى شمولية وفعالية المنظومة الحالية.
كما نبهت إلى التحولات التي تعرفها بنية الأسرة المغربية، حيث تعيل النساء نحو خمس الأسر، دون أن يواكب ذلك تطوير كافٍ للسياسات العمومية أو الإطار التشريعي، مشيرة إلى غياب مؤشرات واضحة حول تقدم إصلاحات أساسية، من بينها مراجعة مدونة الأسرة والقانون الجنائي.
وعلى مستوى الحكامة، سجلت الجمعية ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار، معتبرة أن هذا المعطى ينعكس سلباً على فعالية السياسات العمومية واستجابتها لحاجيات النساء.
ودعت الجمعية إلى اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على إدماج النساء في القطاع غير المهيكل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز التنسيق بين السياسات العمومية، وربط التغطية الاجتماعية بواقع الهشاشة المهنية، إلى جانب إدماج اقتصاد الرعاية وتسريع الإصلاحات التشريعية المرتبطة بحقوق النساء.
واختتمت الجمعية بالتأكيد على أن تعزيز الثقة في السياسات العمومية يظل مرتبطاً بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة النساء، باعتبار أن وضعية المرأة تمثل مؤشراً أساسياً لقياس مدى تحقق العدالة الاجتماعية.



