حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعهد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بترشيح وجوه من شباب “جيل زيد” في الانتخابات التشريعية المقبلة، معترفا من جانب آخر أن مكونات اليسار المغربي تخلَّت عن ساحة النضال وتركتها فارغة مقارنة بحضورها فيها بنفس مستوى مراحل سياسية سابقة.

وأوضح بنعبد الله، في الكلمة التي ألقاها في الندوة الدولية بشعار “نتطلع معاً نحو مستقبل مشترك: اليسار المغربي في خدمة مجتمع التقدم”، من تنظيم منتدى الفكر والمواطنة، أنه “سنعمل على ترشيح عدد من الشباب الذين ساهموا في احتجاجات (جيل زيد)، سواء في التواصل أو وضع البرامج، للانتخابات التشريعية المقبلة”، مبرزاً أن “هذا الشكل من الترشيح لا يمكن أن ننجح فيه إلا بشكل جماعي، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية والتصويت”.

وفي سياق تحليله للواقع السياسي لمكونات اليسار المغربي، أورد قائد حزب “الكتاب” أن “التغيير دائما كان صراعاً وكفاحاً وسيظل كذلك”، مشيراً إلى أن “هذا الصراع والكفاح له واجهتين: ما يسمى بالعمل الجماهيري (action du mass) وواجهة العمل الديمقراطي المؤسساتي”.

وأوضح بنعبد الله أن “اليسار دائما كان يعطي الأهمية للعملين معاً دون تفضيل”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن أن نتصور هذه المعركة بمعزل عن محطة انتخابات 2026 في علاقتها بموازين القوى السياسية في البلد”.

وتابع السياسي اليساري أن “هذه المعركة يجب أن تتخذ الأشكال الجديدة الموجودة”، معترفاً بأن اليسار المغربي “تأخرنا وتخلف ولم يساير الواقع في منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمة هذه التحولات ما عشناه مع (جيل زيد)”.

وسجل زعيم حزب “الكتاب” أن “المغرب في نضالاتها جمع تراكمات”، مشيراً إلى أن “احتجاجات جيل زيد أو حركة 20 فبراير لم تنزلا من السماء”، مشددا على أن “هذه الاحتجاجات بُنيت على تراكمات ورصيد نضالي من أجل أن تشكل قيمة مضافة”.

وأورد المصدر ذاته أن “شباب أحزاب اليسار تواجد في الساحة في هذه الاحتجاجات، بما فيها شبيبات حزب التقدم والاشتراكية وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد”، مشيراً إلى أن “هناك حاجة اليوم لإيجاد الأشكال المناسبة من أجل تحويل هذا الاحتجاج إلى شكل نضالي يؤثر في مسار التغيير”.

ويُلحُّ بنعبد الله على أن استرجاع تأثير الفعل السياسي والنضالي لمكونات اليسار لا يمكن أن يتم إلا بالعودة إلى الاشتغال على الواجهتين اللتين سبق ذكرهما؛ وهما العمل الجماهيري وواجهة العمل الديمقراطي المؤسساتي.

واعتبر المتحدث ذاته أن العمل على واجهة العمل الجماهيري لا يمكن أن يتم إلا عبر العلاقة بالحركة والمطالب الاجتماعية والاهتمام بحياة الناس، مستدركاً بلغة صريحة أنه “يتعين أن نعترف أن أحزاب اليسار في المغرب ترك ساحة النضال فارغة مقارنة بالحضور فيها بنفس مستوى مراحل سياسية سابقة”.

وفي تحليله لتطورات المشهد السياسي، أورد بنعبد الله أن واجهة العمل المؤسساتي طغت على أحزاب اليسار بـ”واقعها” و”فسادها” و”تزويرها” و”مالها”، مبرزاً أن “مواجهة هذا الطغيان لا يمكن أن يتم إلا عبر وحدة اليسار والارتباط بالطبقات الاجتماعية، من المصوتين وغير المصوتين”.

وفي ما يتعلق بالعمل الجماهيري، اعتبر السياسي عينه أن “أول مدخل لهذه المعركة هو محاولة إقناع غير المسجلين أو غير المصوتين بالمشاركة في الانتخابات”، مورداً أن “أزيد من 8 ملايين فقط من المغاربة من يصوتون من أصل 26 مليون مواطن في سن التصويت”.

وانتقد السياسي عينه واقع الانتخابات في المغرب قائلاً أن “وسط هذه الـ8 ملايين من الصوتين يوجد فساد”، مخاطباً أحزاب اليسار المغربي أنه “في ظل هذه الأرقام والمعطيات لا يمكن إلا أن نعبئ المجتمع، وهذه وحدها معركة”.

وسجل بنعبد الله أن هناك أيضا المدخل الحقوقي والديمقراطي بضرورة تعبيد الطريق لانفراج سياسي وحقوقي من خلال إطلاق سراح كل من اعتقل بسبب التعبير عن رأيه أو للاحتجاج.

ولمَّح بنعبد الله إلى الخلافات القائمة بين أحزاب اليسار التي باءت محاولة توحيدها في الانتخابات بالفشل (الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والتقدم والاشتراكية)، مضيفاً أنه “على الأقل في ظل هذه الظروف، يجب أن يتم توحيد خطاب اليسار في موجهة هذا واقع الفساد والريع، سواء قبل الانتخابات أو بعد محطة 2026”.