حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت Google Cloud عن إطلاق الجيل الثامن من شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في طريقة تصميم البنية التحتية الرقمية الموجهة للنماذج المتقدمة. وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات Google Cloud Next 2026، حيث كشفت الشركة عن معالجين جديدين هما TPU 8t وTPU 8i، مع اعتماد مقاربة تفصل لأول مرة بشكل صريح بين مرحلتي التدريب والاستدلال.

الجيل الجديد لا يقتصر على تحديث تقني تقليدي، بل يؤسس لفلسفة مختلفة في تطوير العتاد، تقوم على تخصيص الموارد حسب طبيعة الاستخدام. فشريحة TPU 8t صُممت لتلبية متطلبات تدريب النماذج الضخمة التي تحتاج إلى قدرات حسابية هائلة، في حين تم توجيه TPU 8i لعمليات الاستدلال، أي تشغيل النماذج والتفاعل الفوري مع المستخدمين داخل التطبيقات.

هذا الفصل يعكس تحولا في سوق Artificial Intelligence، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على بناء نماذج قوية، بل أصبح مرتبطاً بكيفية تشغيلها بسرعة وكفاءة وبتكلفة أقل. وتراهن غوغل على أن هذا التخصص سيمكن من تحسين الأداء وتقليص استهلاك الطاقة، مقارنة بالاعتماد على شريحة واحدة متعددة المهام.

في الجانب التقني، تقدم TPU 8t قدرات متقدمة لتدريب النماذج واسعة النطاق، إذ تدعم التوسع إلى 9600 شريحة ضمن بنية “سوبر بود”، مع ذاكرة مشتركة تصل إلى 2 بيتابايت، وأداء يفوق بثلاث مرات الجيل السابق، مع مضاعفة الكفاءة الطاقية. كما تدعم تقنيات حديثة مثل FP4 وتحسينات في معالجة البيانات المتفرعة، ما يجعلها مناسبة للنماذج الحدودية الأكثر تعقيداً.

في المقابل، تركز TPU 8i على الاستجابة السريعة، حيث صُممت لتشغيل تطبيقات الذكاء الوكيلي التي تعتمد على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بشكل شبه فوري. وتوفر هذه الشريحة ربطاً يصل إلى 1152 وحدة داخل “بود” واحد، مع ذاكرة عالية السرعة محسّنة، ما يتيح تخزين بيانات التشغيل مباشرة داخل الشريحة، وتقليص زمن الاستجابة بشكل كبير. كما أعلنت الشركة عن تحسن في الأداء مقابل التكلفة بنسبة تصل إلى 80 في المائة مقارنة بالجيل السابق.

ورغم هذا التقدم، لم تتجه Google إلى القطيعة مع شركائها، إذ أكدت استمرارها في دعم حلول تعتمد على تقنيات NVIDIA، ضمن مقاربة تكاملية تجمع بين تطوير معالجاتها الخاصة والاستفادة من منظومات قائمة في السوق. هذا التوجه يعكس شدة المنافسة في سوق الحوسبة السحابية، حيث تتسابق شركات كبرى على تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

عملياً، يضع هذا الإعلان Google Cloud في موقع متقدم ضمن سباق عالمي لإعادة تشكيل عتاد الذكاء الاصطناعي، عبر الانتقال من نموذج “شريحة واحدة لكل شيء” إلى نموذج أكثر تخصصاً ومرونة. وهو تحول قد يكون حاسماً في مرحلة تتطلب نماذج أكبر، وتطبيقات أسرع، وتكاليف تشغيل أقل.