حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن حصيلة عمل الحكومة تكشف، بالأرقام، عن إخفاقات واضحة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والأسعار، مقابل ما وصفه بـ“تنامي الفساد وتغول لوبيات المال”.

وخلال مداخلة له، الثلاثاء، انتقد حموني ما اعتبره خلطاً من طرف الحكومة بين منجزاتها ومنجزات الدولة، مؤكداً أن الإصلاحات الكبرى والمكانة الدولية التي يحظى بها المغرب هي ثمرة تراكمات وطنية، وليس نتيجة عمل الحكومة الحالية، واصفاً ذلك بـ“سطو سياسي وفكري”.

كما سجل ما وصفه بـ “تلاعب بالأرقام” عبر تغيير سنوات المقارنة، معتبراً أن الخطاب الحكومي يغلب عليه الطابع الترويجي، أقرب إلى “التسويق التجاري” منه إلى تقييم سياسي موضوعي.

وفي ما يتعلق بملف التشغيل، شكك المتحدث في الأرقام المقدمة، مشيراً إلى أن الحصيلة الصافية لم تتجاوز 94 ألف منصب شغل خلال أربع سنوات، مقابل وعود بإحداث مليون منصب، معتبراً أن الحكومة بعيدة عن الوفاء بالتزاماتها.

وعلى الصعيد الفلاحي والغذائي، انتقد حموني ما وصفه بـ“المفارقة المقلقة” المتمثلة في تصدير الفواكه مقابل استيراد المواد الأساسية، في وقت يواجه فيه الفلاح الصغير صعوبات متزايدة، بينما يستفيد، حسب تعبيره، “تجار الأزمات”.

وبخصوص ميثاق الاستثمار، اعتبر أن نتائجه لا تزال محدودة، إذ لم ينعكس، بحسبه، بشكل ملموس على التشغيل أو تقليص الفوارق المجالية، مسجلاً ضعف دعم المقاولات الصغرى.

وفي الشق الاجتماعي، انتقد رئيس الفريق ما وصفه بـ“إفراغ شعار الدولة الاجتماعية من مضمونه”، مؤكداً أن تعميم الحماية الاجتماعية يفقد معناه في ظل استمرار الغلاء والمضاربات. وأضاف أن نحو 80 في المائة من الأسر تراجعت قدرتها الشرائية، معتبراً أن الدعم المباشر يعكس اتساع دائرة الهشاشة أكثر مما يمثل إنجازاً، في غياب سياسات لإدماج المستفيدين اقتصادياً.

كما أشار إلى اختلالات في ورش الحماية الاجتماعية، من بينها استمرار إقصاء فئات واسعة من التغطية الصحية، وطرح إشكالات تتعلق بالاستدامة المالية للأنظمة.

وعلى مستوى الحكامة، سجل حموني تراجع ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد، معتبراً أن هذه الظاهرة تكلف الاقتصاد الوطني حوالي 50 مليار درهم سنوياً، متهماً الحكومة بإضعاف دور البرلمان، وخرق روح الدستور، والتضييق على حرية التعبير والصحافة، إلى جانب بطء تنزيل ورش الجهوية وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة تعاني من “ضعف سياسي وتواصلي”، معتبراً أنها لم تنجح في استباق الاحتقانات الاجتماعية، وساهمت في تعميق أزمة الثقة في المؤسسات.