في لحظة كان يُفترض فيها أن تتجه السينما المغربية نحو مزيد من الانفتاح والتجديد، يطفو على السطح نقاش متزايد داخل الأوساط المهنية حول طريقة تدبير القطاع، وحول موقع الكفاءات الحقيقية داخل منظومة يُفترض أنها خُلقت لخدمتهم.
اسم رضى بن جلون، القادم من خلفية إعلامية، أصبح اليوم في قلب هذا الجدل، ليس فقط بسبب مساره، بل بسبب أسلوب التدبير الذي يُقال إنه اعتمد خلال فترة تحمّله لمسؤوليات داخل القطاع السينمائي.
عدد من المهنيين، من مخرجين وكتاب سيناريو وتقنيين، يتحدثون عن حالة من التهميش غير المسبوق، وعن شعور متنامٍ بأن صوتهم لم يعد مسموعًا داخل دوائر القرار. الأكثر إثارة للانتباه، هو ما يتم تداوله حول تراجع دور الغرف المهنية، التي كان يُفترض أن تكون شريكًا أساسيًا في رسم السياسات الثقافية، فإذا بها تُقصى من معادلة الفعل والتأثير.
وفي هذا السياق، تؤكد الغرف المهنية، في أكثر من مناسبة، أنها تشتغل داخل حقل مؤسساتي واضح، قائم على التعاون مع الهيئات الرسمية والفاعلين العموميين، وليس مع الأشخاص أو وفق منطق العلاقات الفردية. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حين يتم تغييبها أو تجاوزها في قرارات مصيرية تهم القطاع بأكمله.
الانتقاد هنا لا يتعلق بشخص بعينه، بل بمنهجية كاملة في التسيير. فحين يُغيب التشاور مع المهنيين، وتُهمّش الغرف المهنية، ويُستبدل النقاش الفني بمنطق إداري ضيق، فإن النتيجة الحتمية تكون فقدان الثقة، وتراجع جودة الإنتاج، وانكماش روح المبادرة.
السينما ليست قطاعًا إداريًا يُدار بالأرقام فقط، بل هي رهان ثقافي وهوياتي. ومن يقودها، مطالب بأن يكون قريبًا من الميدان، مستمعًا لنبض المهنيين، ومدافعًا عن تنوع الأصوات، لا أن يتحول إلى نقطة تقاطع لاختيارات مغلقة لا تعكس انتظارات الجسم المهني.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج القطاع السينمائي إلى مراجعة عميقة، تعيد الاعتبار للكفاءة، وتمنح الغرف المهنية دورها الحقيقي، وتفتح الباب أمام جيل جديد يحمل رؤية مختلفة.
لأن إقصاء أهل المهنة… ليس مجرد خطأ في التسيير، بل خطر على مستقبل السينما المغربية.