احتضن المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، مساء أمس، حفلًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا احتفاءً بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 (ينّاير)، نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في محطة وطنية عكست العناية الرسمية المتزايدة بالثقافة الأمازيغية باعتبارها مكوّنًا أساسيًا من الهوية المغربية.
وعرف هذا الموعد الثقافي حضور عدد من المسؤولين الحكوميين، يتقدمهم, محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل, وأمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
إلى جانب شخصيات مؤسساتية وثقافية وفنية، ما أضفى على الحفل طابعًا رسميًا يعكس انخراط الدولة في تثمين الأمازيغية ثقافيًا ومؤسساتيًا، وتنزيل طابعها الرسمي وفق ما ينص عليه دستور المملكة.
وعلى هامش هذا الحفل، تم توقيع اتفاقيات تعاون مشتركة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تروم:
• تعزيز إدماج اللغة الأمازيغية في الإدارة العمومية والخدمات الرقمية
• تطوير المحتوى الثقافي والفني الأمازيغي على المنصات الرقمية
• دعم الإنتاج الثقافي والإبداعي الأمازيغي وتيسير ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية باللغة الأمازيغية
وتندرج هذه الاتفاقيات في إطار تفعيل السياسات العمومية المرتبطة بإدماج الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة، لاسيما في ظل ورش الانتقال الرقمي الذي تشهده الإدارة المغربية.
وتخللت الحفل فقرات فنية متنوعة، جسّدت غنى وتعدد التعبيرات الفنية الأمازيغية من مختلف جهات المملكة، حيث قُدمت عروض موسيقية وغنائية مستوحاة من التراث الأمازيغي الأصيل، لقيت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور الحاضر، وأبرزت عمق هذا الموروث الثقافي وامتداده التاريخي.
وأكدت الكلمات التي رافقت هذا الحدث أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لا يقتصر على طابعه الرمزي والاحتفالي، بل يشكل محطة للتأكيد على وحدة المغاربة حول تعدد روافد هويتهم الوطنية، وعلى أهمية صون التراث اللامادي وتثمينه ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
ويأتي هذا الحفل في سياق وطني خاص، بعد إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها، ما منح للاحتفالات بهذه المناسبة بعدًا مؤسساتيًا أقوى، ورسالة واضحة مفادها أن الأمازيغية تشكل رافدًا أصيلًا من روافد الثقافة المغربية.