جهات- مواقع
سجلت المبادلات التجارية للمغرب تحسناً ملحوظاً مع اقتراب نهاية سنة 2025، مدفوعة بالأداء القوي لقطاع الفوسفاط الذي يشرف عليه المكتب الشريف للفوسفاط، حيث بلغت قيمة الصادرات الوطنية حوالي 385,2 مليار درهم إلى غاية متم أكتوبر، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2,6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأفادت معطيات وزارة الاقتصاد والمالية أن قطاع الفوسفاط ومشتقاته واصل ترسيخ موقعه كقاطرة رئيسية للتجارة الخارجية، بعدما قفزت صادراته بنسبة 16,7 في المائة لتصل إلى نحو 80,6 مليار درهم. ويعود هذا الأداء بالأساس إلى الانتعاش المسجل في صادرات الأسمدة الطبيعية والكيميائية، إلى جانب الفوسفاط الخام والحمض الفوسفوري، ما عزز الوزن النسبي للقطاع داخل الصادرات الوطنية.
وخلال عام واحد فقط، ارتفعت مساهمة الفوسفاط في إجمالي الصادرات من 18,4 في المائة إلى 20,9 في المائة، وهو ما يعكس بوضوح تعاظم الدور الاستراتيجي الذي يلعبه المكتب الشريف للفوسفاط داخل النسيج التصديري المغربي.
وعلى مستوى الإنتاج، سجل الفوسفاط الصخري، الذي يشكل الدعامة الأساسية للنشاط المنجمي بالمملكة، نمواً بنسبة 13,2 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، وذلك بعد الطفرة الاستثنائية التي عرفها خلال سنة 2024. كما واصلت مشتقاته منحاها التصاعدي، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالسنة الماضية.
وبخصوص الطلب الخارجي، تجاوز رقم معاملات صادرات الفوسفاط ومشتقاته عتبة 80 مليار درهم مع نهاية أكتوبر 2025، مع تسجيل تسارع في نمو مبيعات الفوسفاط الخام مقارنة بالسنة السابقة، مقابل استمرار الدينامية الإيجابية لصادرات المشتقات.
وفي الشق الصناعي، قاربت قيمة صادرات مشتقات الفوسفاط 72,4 مليار درهم، محققة زيادة سنوية بنسبة 15 في المائة، وهو ما يعكس متانة هذا الفرع الصناعي وقدرته على التكيف مع التحولات التي يشهدها السوق الدولي.
وترجع هذه النتائج، حسب مذكرة وزارة الاقتصاد والمالية، إلى الظرفية العالمية المواتية، حيث بلغ السعر المتوسط لسماد ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP) خلال الأحد عشر شهراً الأولى من سنة 2025 حوالي 690 دولاراً للطن، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بنحو 23 في المائة، مدفوعاً بقوة الطلب من بعض الأسواق الكبرى وتقلص العرض العالمي.
كما ساهم في هذا الارتفاع تراجع المخزونات العالمية، وارتفاع تكاليف المدخلات الأساسية مثل الأمونياك والكبريت، إضافة إلى التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والمخاطر الجيوسياسية التي تعرفها بعض الممرات البحرية.
غير أن الأسعار عرفت تراجعاً نسبياً خلال شهر نونبر، إذ استقر سعر سماد الـDAP عند 708 دولارات للطن، أي أقل بـ11 في المائة من المستوى القياسي الذي بلغه في غشت، وهو أعلى سعر يتم تسجيله منذ ربيع 2022، ما أدى إلى تقليص جزء من المكاسب السنوية المحققة.