حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وضع فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب استكمال المنظومة القانونية للنزاهة ومكافحة الفساد ضمن أولويات السنة الأولى من الولاية الحكومية، داعيا إلى تحديد أجندة تشريعية واضحة تشمل قانونا خاصا بتضارب المصالح، واستكمال تجريم الإثراء غير المشروع، ومراجعة نظام التصريح الإجباري بالممتلكات.

وجاءت هذه المطالب في مداخلة رئيس الفريق، هشام صابري، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الخميس، حيث شدد على ضرورة الانتقال من المبادئ الدستورية المرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة إلى إجراءات تشريعية ومؤسساتية تضمن فعاليتها في الممارسة، وتحمي المال العام وتعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي هذا الإطار، دعا الفريق إلى وضع مقتضيات جنائية دقيقة بشأن الإثراء غير المشروع، تحدد الأفعال المعنية وشروط قيام المسؤولية والعقوبات المترتبة عنها، مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

كما طالب بإقرار قانون مستقل لتضارب المصالح، يحدد الحالات المعنية وواجبات التصريح والإفصاح، وينظم الامتناع عن المشاركة في القرارات التي تتعارض مع المصالح الخاصة، مع إقرار آليات للمراقبة والجزاء.

وامتدت مقترحات الفريق إلى منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، التي اعتبر أن تطويرها ينبغي أن يتجاوز الالتزام الشكلي إلى مراقبة أكثر فعالية، عبر تعزيز التحقق من التصريحات، وتنسيق عمل المؤسسات المختصة، والاستفادة من الرقمنة، مع صون الحقوق الأساسية وحماية المعطيات الشخصية.

ولا يحصر تصور الأصالة والمعاصرة للمحاسبة في الجانب الزجري، بل يربطها كذلك بتقييم أداء المسؤولين وقياس أثر السياسات العمومية وتصحيح الاختلالات وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية وفق القواعد القانونية والدستورية.

وفي هذا السياق، شدد الفريق على أن احترام المساطر القانونية في صرف الاعتمادات العمومية لا يكفي وحده للحكم على نجاح التدبير، ما لم يقترن بتقييم النتائج المحققة في تقليص الفوارق وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل.

ويربط الفريق بين النزاهة ونجاعة السياسات الاجتماعية، معتبرا أن بناء الدولة الاجتماعية لا يتوقف على حجم الموارد المخصصة لها، وإنما يتطلب أيضا ضمان الشفافية وحسن توجيه الإنفاق العام وفعالية أجهزة الرقابة والتقييم، مع احترام استقلالية المؤسسات واختصاصاتها.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، دعا فريق الأصالة والمعاصرة، إلى التوفيق بين حرية الاستثمار والمبادرة الفردية والمسؤولية الاجتماعية، بما يضمن تشجيع المقاولات وخلق الثروة بالتوازي مع احترام حقوق الأجراء وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الفرص.

كما شدد على توجيه ثمار الإنتاج والجباية والإنفاق العمومي نحو قطاعات التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية وحماية البيئة، مع إيلاء اهتمام خاص للعالم القروي والمناطق الأقل استفادة من التنمية.

وعلى المستوى السياسي، أكد الفريق أن دعم الأغلبية للحكومة لا ينبغي أن ينتقص من استقلالية المؤسسة التشريعية أو من أدوارها في المناقشة والمراقبة والتقييم.

كما ربط رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، هشام صابري، استعادة الثقة في المؤسسات بمدى وفاء الحكومة بالتزاماتها ووضوح المسؤوليات، معتبرا أن تعزيز المشاركة الانتخابية يبدأ من إقناع المواطنين بأن أصواتهم تترك أثرا فعليا في القرار العمومي خلال الولاية، وليس فقط خلال الحملات الانتخابية.

وتضع هذه المطالب الحكومة الجديدة أمام اختبار تشريعي ومؤسساتي يتمثل في تحويل الالتزامات المرتبطة بالنزاهة والمحاسبة إلى قواعد واضحة وآليات قابلة للتطبيق.

فنجاح هذا المسار لن يقاس بعدد النصوص التي ستتم المصادقة عليها فحسب، بل بمدى قدرتها على الوقاية من تضارب المصالح، وتعزيز مراقبة المال العام، وتحسين نتائج السياسات العمومية، وترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات.