في وقت تتواصل فيه الضغوط المرتبطة بأسعار المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية للأسر المغربية، تعود المطالب الرامية إلى وضع سقف لهذه الأسعار إلى الواجهة، مع إعلان لجنة المبادرة المواطنة استئناف جمع التوقيعات على عريضتها الوطنية، بالتزامن مع مطالبتها بإعادة تشغيل المنصة الرقمية المخصصة للعرائض والملتمسات.
وأعلنت اللجنة، الخميس 8 أكتوبر 2026، استئناف هذه العملية بعد تعليقها خلال فترة الانتخابات التشريعية، مؤكدة أن قرار التوقف آنذاك جاء بهدف حماية استقلالية المبادرة وإبعادها عن أي توظيف انتخابي أو اصطفاف سياسي.
وتسعى المبادرة إلى إعادة ملف المحروقات إلى صدارة النقاش العمومي، انطلاقاً من تأثير أسعارها على نفقات الأسر، فضلاً عن انعكاساتها على تكاليف النقل وأسعار مجموعة من السلع والخدمات، وهي عوامل تزيد من الأعباء المعيشية التي تواجهها المواطنات والمواطنون.
وتراهن اللجنة على توسيع قاعدة المشاركة في العريضة، داعية المواطنين والفعاليات المدنية والنقابية والحقوقية إلى الانخراط في جمع التوقيعات والتعريف بالمبادرة، تمهيداً لاستكمالها وتقديمها إلى الحكومة المقبلة.
وفي سياق التعبئة من أجل هذا المطلب، فتحت اللجنة الباب أمام الراغبين في التطوع والمساهمة في حملات جمع التوقيعات، معتبرة أن توسيع المشاركة يتيح إيصال الانشغالات المرتبطة بأسعار المحروقات إلى المؤسسات المعنية، وإعادة طرحها ضمن النقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن المبادرة تثير، في الوقت نفسه، إشكالاً مرتبطاً بوسائل المشاركة المواطنة الرقمية، بعدما سجلت اللجنة استمرار تعطل منصة eparticipation.ma، المخصصة لتقديم الملتمسات والعرائض. وترى اللجنة أن استمرار هذا الوضع يحد من إمكانية استخدام الآلية الإلكترونية التي يفترض أن تسهل ممارسة المواطنين لحقوقهم الدستورية في المشاركة.
وطالبت الجهات المختصة بالتدخل لإعادة تشغيل المنصة وضمان استمرارية خدماتها وإتاحة الولوج إليها أمام المواطنات والمواطنين، بما يسمح لهم باستخدام القنوات الرقمية المخصصة للتعبير عن مطالبهم والمشاركة في تقديم العرائض.
وتضع هذه المطالبة مسألة جاهزية وسائل المشاركة الرقمية إلى جانب مضمون العريضة نفسها؛ فبينما تستأنف اللجنة جمع التوقيعات ميدانياً، فإنها تدعو أيضاً إلى تفعيل المنصة الإلكترونية التي من شأنها تيسير تقديم العرائض وتوسيع نطاق المشاركة فيها.
وأكدت اللجنة أن المبادرة تظل مستقلة عن الحسابات السياسية، مجددة دعوتها إلى مواصلة التعبئة من أجل تسقيف أسعار المحروقات، وإعادة قضية القدرة الشرائية إلى النقاش العمومي، بما يتيح للجهات المعنية الوقوف على انشغالات المواطنين ومطالبهم في هذا المجال.



