حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دراسة بجامعة أكسفورد: لقاح «شينغريكس» ضد الحزام الناري قد يحمي القلب والدماغ

كشفت دراسة واسعة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد البريطانية عن نتائج جديدة ومثيرة للاهتمام بشأن لقاح «شينغريكس» المضاد للحزام الناري، إذ أظهرت معطيات البحث ارتباط تلقي اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها مرض القلب التاجي، والسكتة الدماغية، وقصور القلب.
وأجريت الدراسة على أكثر من 70 ألف شخص تجاوزوا سن الستين، واستندت إلى تحليل بيانات صحية واسعة، بهدف مقارنة النتائج الصحية لدى أشخاص تلقوا لقاح «شينغريكس» بأشخاص تلقوا اللقاح السابق المضاد للحزام الناري «زوستافاكس».
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا «شينغريكس» سجلوا انخفاضاً في العبء الإجمالي لأمراض القلب والأوعية الدموية خلال السنوات التالية للتطعيم. كما أشارت البيانات إلى انخفاض خطر الإصابة بمرض القلب التاجي وقصور القلب، إلى جانب تراجع في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى بعض الفئات.
ويقود هذا البحث فريق من الباحثين في جامعة أكسفورد، من بينهم الأكاديمي والطبيب البلجيكي ماكسيم تاكيه، المرتبط بقسم الطب النفسي في الجامعة، والذي شارك في الإشراف العلمي على الدراسة. ويعد تاكيه من الباحثين الذين راكموا خبرة واسعة في تحليل قواعد البيانات الصحية ودراسة العلاقة بين الأمراض المختلفة وتأثيراتها طويلة المدى.
وتكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزام الناري لا يُنظر إليه فقط باعتباره مرضاً جلدياً مؤلماً، بل أصبح موضوعاً لعدد متزايد من الدراسات التي تبحث في علاقته بمضاعفات صحية أخرى. وينتج الحزام الناري عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الذي يبقى كامناً في الجسم، خصوصاً مع التقدم في السن أو ضعف المناعة.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة للنتائج يتمثل في أن الوقاية من إعادة تنشيط الفيروس قد تحد من بعض العمليات الالتهابية التي يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية والقلب. كما يدرس العلماء احتمال أن تكون للاستجابة المناعية القوية التي يحفزها لقاح «شينغريكس» تأثيرات إضافية تتجاوز الوقاية المباشرة من الحزام الناري.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال وجود فوائد صحية أوسع للقاح، بعدما سبق أن أثارت أبحاث أخرى اهتماماً بشأن علاقة «شينغريكس» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف. غير أن الباحثين يشددون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر، إذ إن الدراسة الحالية تُظهر ارتباطاً بين التطعيم وانخفاض مخاطر بعض الأمراض، لكنها لا تثبت بشكل نهائي أن اللقاح يمنع أمراض القلب أو السكتات الدماغية.
ومن المنتظر أن تساهم أبحاث مستقبلية وتجارب سريرية إضافية في تحديد طبيعة هذه العلاقة، ومعرفة ما إذا كان للقاح بالفعل تأثير وقائي مباشر على القلب والأوعية الدموية.
وتعيد هذه الدراسة فتح النقاش حول الدور المتزايد للقاحات في الوقاية الصحية مع التقدم في العمر، ليس فقط من خلال منع الأمراض التي صُممت لمواجهتها، وإنما ربما أيضاً عبر الحد من بعض المضاعفات الصحية المرتبطة بالالتهابات والاستجابة المناعية.
وبالنسبة إلى «جهات»، تكشف هذه النتائج العلمية الجديدة أن لقاح الحزام الناري قد يكون أمامه مستقبل يتجاوز الوقاية من المرض نفسه، في انتظار تأكيد هذه الفوائد من خلال دراسات سريرية أكثر دقة واتساعاً.