شهدت الرباط، ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، نقاشا موسعا، السبت، شارك فيه خبراء مغاربة وأجانب حول التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وخلال هذا اللقاء، أجمع المتدخلون على أن هذه الأقاليم تعيش دينامية تنموية متسارعة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية، مبرزين في الوقت نفسه الأبعاد الجيوسياسية والجيوستراتيجية للقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي أكد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
في هذا السياق، قدّم ألان جويي، المسؤول السابق في مجال الذكاء الاقتصادي لدى الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك والرئيس الشرفي للأكاديمية الفرنسية للذكاء الاقتصادي، قراءة تاريخية لمسار قضية الصحراء، انطلاقا من مرحلة الاستعمار الإسباني وصولا إلى التطورات الأممية الأخيرة.
كما توقف عند الدور المتنامي لمدينة الداخلة باعتبارها قطبا اقتصاديا صاعدا في إفريقيا، مشيرا إلى أن الدينامية الاستثمارية التي تعرفها المنطقة تجعلها نقطة جذب داخل المغرب وامتداده الإفريقي، خاصة في اتجاه بلدان جنوب الصحراء.
من جهته، أشاد الباحث والكاتب محمد بنعبد القادر بالخيارات الاستراتيجية للمملكة في تدبير هذا الملف، معتبرا أن التوجيهات الملكية أسهمت في إعادة صياغة المقاربة الدبلوماسية لقضية الصحراء على المستوى الدولي، وتعزيز موقع مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية.
بدوره، دعا السفير المكسيكي السابق بالمغرب، أندريس أوردونيز، الفاعلين الأكاديميين وصناع القرار في أمريكا اللاتينية إلى تعميق معرفتهم بتاريخ المغرب وإفريقيا، من أجل فهم أفضل للتحولات الجارية في الأقاليم الجنوبية.
كما أبرز السيد أوردونيز، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس المرصد المكسيكي للصحراء المغربية، الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها هذه الأقاليم، خصوصا في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق، باعتبارها قطاعات واعدة للاستثمار والتنمية المستقبلية.
وأكد المشاركون في ختام النقاش أن وتيرة التنمية المتسارعة بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب التقدم الدبلوماسي الذي تعرفه القضية الوطنية، يعززان موقع المغرب دوليا ويكرسان وجاهة مبادرة الحكم الذاتي كحل عملي للنزاع.
ويأتي هذا النقاش في سياق دورة تعرف مشاركة 891 عارضا من 60 دولة، مع عرض أكثر من 130 ألف عنوان وثلاثة ملايين نسخة، ما يعكس حجم الإقبال الدولي على هذا الموعد الثقافي بالرباط.



