فتحت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات أبحاثا إدارية واسعة حول ما بات يعرف داخل بعض الجماعات الترابية بـ“ريع بونات الغازوال”، وذلك على خلفية معطيات تفيد بوجود اختلالات في تدبير نفقات المحروقات واستعمال وسائل وآليات الجماعات خارج الأطر القانونية والإدارية المحددة لها.
ووفق مصادر مطلعة، باشرت لجان مختصة عمليات تدقيق وجمع للوثائق والمعطيات المرتبطة بتدبير المحروقات داخل عدد من الجماعات، بعد رصد مؤشرات على ممارسات غير قانونية تتعلق بتوزيع بونات الغازوال على أشخاص لا تربطهم مهام ميدانية أو إدارية تبرر استفادتهم منها.
وأضافت المصادر ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات، بصفتهم آمرين بالصرف، قاموا خلال فترات سابقة بمنح هذه البونات لمنتخبين وموظفين وأشخاص آخرين خارج الضوابط القانونية، ما أثار تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة في تدبير المال العام.
وحسب المعطيات الأولية، فإن هذه الامتيازات لم تقتصر على المسؤولين الإداريين أو التقنيين، بل امتدت في بعض الحالات إلى أقارب ومعارف منتخبين، دون أي ارتباط مباشر بالمرفق العمومي أو بمهام تستدعي الاستفادة من المحروقات.
وأكدت المصادر أن بعض هذه الممارسات يشتبه في توظيفها لأغراض غير إدارية، من خلال استعمال بونات الغازوال كوسيلة لتوسيع شبكات الدعم داخل المجالس المنتخبة، بما يثير إشكالات تتعلق بتكافؤ الفرص وشفافية تدبير الشأن المحلي.
كما كشفت المعطيات الأولية عن اختلالات أخرى تخص تدبير حظائر السيارات والآليات الجماعية، من بينها ضعف أنظمة المراقبة الداخلية وغياب آليات دقيقة لتتبع استهلاك المحروقات وتحديد الجهات المستفيدة بشكل واضح.
وسجل أيضا غياب أو عدم تحيين البطاقات التقنية لعدد من المركبات والآليات، ما يصعّب عمليات المراقبة ويحد من إمكانية التأكد من مدى تطابق الاستهلاك الفعلي للمحروقات مع المهام المنجزة ميدانياً.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض الجماعات لا تعتمد منظومات رقمية أو سجلات محاسباتية دقيقة لتوثيق عمليات صرف المحروقات، وهو ما يفتح المجال أمام اختلالات محتملة ويعقد عمليات تتبع النفقات العمومية.
وتأتي هذه الأبحاث في سياق تشديد آليات الرقابة الإدارية والمالية على تدبير المال العام داخل الجماعات الترابية، خصوصاً في ما يتعلق بالنفقات المرتبطة بالمحروقات والصيانة واستعمال الأسطول الجماعي، بهدف تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.



