حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت مدينة فاس، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تدشين متحف الثقافة اليهودية المغربية، في خطوة ثقافية جديدة تعزز مكانة العاصمة العلمية للمملكة كفضاء لحفظ الذاكرة الوطنية وصون مختلف روافد الهوية المغربية، وترسيخ قيم التعايش والتسامح بين الأديان والثقافات.
وجرى افتتاح هذا الصرح الثقافي، بأمر من الملك محمد السادس، بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي قطبي، ورئيس مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي سيرج بيرديغو، ووالي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية.
ويقع المتحف في قلب حي الملاح التاريخي بمدينة فاس، الذي يعود تأسيسه إلى سنة 1438، ويشكل أحد أبرز الشواهد على الحضور اليهودي بالمغرب، وما ميز العلاقات الاجتماعية والثقافية بين مختلف مكونات المجتمع المغربي عبر قرون.
ويكتسب افتتاح المتحف دلالة رمزية خاصة بالنظر إلى قربه من متحف البطحاء للفنون الإسلامية، الذي فتح أبوابه سنة 2025، حيث يجسد تجاور المؤسستين المتحفيتين صورة حية عن التعدد الثقافي والديني الذي طبع تاريخ المملكة.
ويمتد المتحف الجديد على مساحة تفوق 1700 متر مربع، منها حوالي 1200 متر مربع مخصصة للعرض، ويضم مجموعة من المقتنيات التاريخية والمخطوطات والوثائق والقطع الدينية والأزياء والحلي والأدوات التقليدية التي توثق جوانب مختلفة من حياة اليهود المغاربة.
ويتيح المسار المتحفي للزوار اكتشاف أكثر من 2500 سنة من الوجود اليهودي بالمغرب، من خلال عرض تطور المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية للطائفة اليهودية، إلى جانب إبراز مساهماتها في الصناعة التقليدية والتجارة والموسيقى والحياة اليومية.
ويتميز المبنى بطابعه المعماري المغربي الأصيل، حيث تتداخل الزخارف الجبسية والزليج والخشب الملون، في تصميم يعكس غنى الصناعة التقليدية الوطنية وقدرتها على التعبير عن التراث المشترك.
ويأتي إنجاز هذا المشروع في إطار المبادرة التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس خلال زيارته لمدينة فاس في أبريل 2019، ضمن برنامج تأهيل المدينة العتيقة وتثمين موروثها التاريخي والحضاري.
وأكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال حفل التدشين، أهمية المتحف في إبراز قيم التعايش والاحترام المتبادل، فيما اعتبر رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف أن هذا الفضاء يحمل رسالة سلام وأخوة تتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة.
ولا تقتصر أهمية المتحف على حفظ المقتنيات التاريخية، بل تمتد إلى دوره التربوي والثقافي في تعريف الأجيال الجديدة بمختلف مكونات التاريخ المغربي، وتعزيز البحث الأكاديمي والسياحة الثقافية.
كما يشكل افتتاحه إضافة نوعية للعرض السياحي بمدينة فاس، التي تتوفر على رصيد استثنائي من المعالم التاريخية والدينية والعمرانية، بما يعزز جاذبيتها لدى الزوار المغاربة والأجانب والمهتمين بالتراث اليهودي المغربي.
وبتجاور متحف الثقافة اليهودية المغربية ومتحف الفنون الإسلامية، تقدم فاس نموذجا ثقافيا يعكس خصوصية الهوية المغربية، حيث تتكامل الذاكرة الإسلامية واليهودية داخل فضاء حضاري واحد، لتؤكد أن التنوع ظل عبر التاريخ أحد أبرز عناصر غنى المملكة وتميزها.