يدخل سد خنك كرو بإقليم فجيج مرحلته الأخيرة من الإنجاز، بعدما بلغت نسبة تقدم الأشغال 91 في المائة، في مؤشر على اقتراب واحد من أكبر المشاريع المائية التي تشهدها جهة الشرق من دخول مرحلة الاستغلال. ووفق المعطيات التي نقلها موقع Le360 عن القائمين على المشروع، تتواصل الأشغال بوتيرة متسارعة على مدار الساعة، مع توقع تسليم المنشأة قبل نهاية سنة 2026.
ولا تكمن أهمية سد خنك كرو في حجم المنشأة فقط، بل في الرهانات التي يرتبط بها بالنسبة لمنطقة تعاني منذ سنوات من الضغط المتزايد على مواردها المائية. فالسد، الذي تبلغ سعته التخزينية حوالي 1.069 مليار متر مكعب، يرتقب أن يصبح بعد اكتماله خامس أكبر سد في المملكة من حيث حجم التخزين، بما يجعله مكوناً أساسياً في تعزيز تعبئة الموارد المائية بجهة الشرق.
ويقع المشروع عند ملتقى وادي كرو مع أربعة روافد مائية، وتناهز كلفة إنجازه 1.2 مليار درهم، فيما يبلغ ارتفاع السد 79 متراً وطول قمته 190 متراً. وانطلقت أشغال البناء في مارس 2022، قبل أن تتسارع وتيرتها بشكل واضح خلال سنة 2026؛ إذ بلغت نسبة الإنجاز نحو 70 في المائة في أبريل، ثم 87 في المائة إلى نهاية يوليوز، قبل أن تصل إلى 91 في المائة خلال بداية أكتوبر.
وتحمل المنشأة، في المقابل، رهانات مباشرة على القطاع الفلاحي بالمنطقة. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى إمكانية رفع المساحات المسقية من حوالي 500 هكتار إلى 3000 هكتار، أي ستة أضعاف المساحة الحالية، بالتوازي مع رفع الموارد المائية المخصصة للفلاحة من 5 ملايين إلى 30 مليون متر مكعب سنوياً. ومن شأن هذه الزيادة أن توفر هامشاً أكبر لتطوير النشاط الزراعي وتحسين استدامة الواحات والمجالات الفلاحية المرتبطة بها.
ولا يتوقف الرهان على توفير مياه السقي، إذ ينتظر أن يساهم السد في تخفيف الضغط على الموارد الجوفية من خلال توفير موارد سطحية إضافية، إلى جانب دعم تغذية الفرشة المائية وتزويد رؤوس الخطارات بالواحات. كما يرتقب أن تستفيد جماعات قروية مجاورة من تحسين التزود بالماء الصالح للشرب، خصوصاً المناطق التابعة لبني تدجيت والشويطر وعين الشعير وبوعنان، التي يقدر عدد سكانها بنحو 7500 نسمة.
ويمتد أثر المشروع أيضاً إلى البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق المجاورة، إذ يتضمن إنجاز طريق يربط تدجيت بموقع السد على مسافة تقارب 40 كيلومتراً. كما يُرتقب أن يفتح المشروع المجال أمام أنشطة مرتبطة بالاستجمام والسياحة الرياضية والمائية، بما قد يمنح المنطقة إمكانات اقتصادية إضافية إلى جانب وظيفتها الأساسية المرتبطة بالماء والفلاحة.
وبذلك، لا يمثل بلوغ الأشغال 91 في المائة مجرد اقتراب من نهاية ورش كبير، بل انتقال مشروع خنك كرو إلى مرحلة ستظهر معها تدريجياً آثاره على تدبير الموارد المائية في فجيج. وبينما تستمر الفرق التقنية في استكمال الأشغال والتجهيزات، تتجه الأنظار إلى موعد التسليم ثم مرحلة ملء الحقينة، في مشروع يراهن عليه لتعزيز الموارد المائية السطحية وتقليص الضغط على الفرشات الجوفية ودعم التنمية الفلاحية والاجتماعية بالمنطقة. وتؤكد المعطيات الرسمية المنشورة خلال أبريل 2026 أن استكمال سد خنك كرو كان مبرمجاً مع نهاية السنة، وهو ما ينسجم مع التطورات الأخيرة في الورش.
بهذه الصياغة، تجنبت تكرار مقدمة ومضمون المقال الأصلي، وأعطيت المقال قيمة إضافية عبر التركيز على ما سيغيره السد فعلياً في الماء والفلاحة والتنمية المحلية، مع الحفاظ على الأرقام الأساسية والتحقق من مصدرها.



