حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

ترك رحيل أمين هاشم شفيق فراغا سياسيا وإنسانيا واضحا في إقليم مديونة، بالنظر إلى حضوره داخل المنطقة وعلاقته بالساكنة ومسؤولياته الانتدابية، ليبدأ بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية نقاش حول الاسم القادر على مواصلة المسار الذي توقف برحيله.
ومن بين السيناريوهات التي بدأت تثير الاهتمام إمكانية دخول والد الراحل إلى المنافسة الانتخابية، وهي فرضية، إن تحولت إلى ترشيح رسمي، ستمنح الاستحقاق في مديونة بعدا مختلفا، يتجاوز الحسابات الحزبية التقليدية إلى فكرة استمرارية مشروع ارتبط باسم عائلة راكمت حضورا داخل المنطقة.
فترشيح الأب، إذا تم، يمكن أن ينظر إليه من زاوية الوفاء لمسار الابن والحفاظ على الروابط التي بناها مع المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين، خصوصا أن العمل السياسي في الدوائر المحلية لا يقوم فقط على الانتماء الحزبي، بل أيضا على الثقة والقرب ومعرفة انتظارات السكان.
كما أن انتقال المسؤولية السياسية داخل العائلة لن يكون في حد ذاته كافيا لضمان النجاح، لكنه قد يمنح فرصة للحفاظ على عدد من الالتزامات والملفات التي كان الراحل يتابعها، بدل أن تبدأ المنطقة من نقطة الصفر مع تجربة سياسية جديدة لا تعرف تفاصيل المرحلة السابقة.
بالنسبة إلى حزب الاستقلال، سيكون اختيار مرشحه في مديونة قرارا ذا أهمية خاصة. فالمرحلة تتطلب اسما قادرا على جمع الصفوف والحفاظ على الحضور الانتخابي للحزب، وفي الوقت نفسه التعامل بحساسية مع المكانة التي كان يحتلها أمين شفيق داخل محيطه المحلي.
وإذا اختار والد الراحل خوض هذه التجربة، فإن التحدي سيكون في تحويل إرث الابن من رصيد عاطفي إلى مشروع سياسي محلي واضح، يقوم على خدمة الساكنة واستكمال الأوراش والدفاع عن مصالح الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
وقد يكون لهذا السيناريو أيضا بعد رمزي، إذ سيحمل رسالة مفادها أن رحيل شخص يمكن أن ينهي مساره الفردي، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية المشاريع والقضايا التي كان يدافع عنها، إذا وجد من يحملها ويواصل العمل عليها.
غير أن الكلمة النهائية تبقى مرتبطة بقرار الأسرة أولا وباختيارات الحزب ومساطر الترشيح ثانيا، ما يجعل الحديث عن ترشح والد أمين شفيق في الوقت الراهن احتمالا سياسيا ينتظر الحسم الرسمي.
وبين الوفاء لذكرى الابن ومتطلبات المنافسة الانتخابية، قد تجد مديونة نفسها أمام سيناريو يحمل الكثير من الرمزية: أب يواصل من المكان الذي توقف عنده ابنه، ليس لتعويضه، فالأشخاص لا يعوضون، وإنما للحفاظ على مسار وخدمة منطقة كانت جزءا أساسيا من تجربته السياسية.