حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تواصل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير توسيع شبكة فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، التي بلغ عددها على المستوى الوطني 109 فضاءات، من بينها ثلاثة بإقليم تازة، على أن تتعزز هذه الشبكة قريبا بفضاءين جديدين بكل من أجدير ووادي أمليل.

وجاء الإعلان عن هذه المعطيات خلال حفل احتضنته أجدير، بمناسبة تخليد الذكرى الـ71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة، التي تعود إلى يومي فاتح وثاني أكتوبر 1955، بحضور عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، وعدد من الفاعلين والمهتمين بالذاكرة الوطنية.

وأوضح المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن فضاءات الذاكرة الثلاثة الموجودة حاليا بالإقليم تتوزع بين تازة العليا وتازة المشور وأكنول، مبرزا أن إحداث فضاءين جديدين بأجدير ووادي أمليل يندرج ضمن جهود صون الذاكرة الوطنية وتقريب معالمها من الأجيال الجديدة.

واستعاد الكثيري، بالمناسبة، المكانة التي احتلها إقليم تازة في مسار المقاومة الوطنية، باعتباره إحدى أبرز مناطق التعبئة والمواجهة ضد الاحتلال الأجنبي. وأشار إلى أن سكان الإقليم والمناطق المجاورة خاضوا، بين سنتي 1913 و1926، أكثر من 60 معركة ومواجهة ضد القوات الاستعمارية.

ومن بين أبرز المحطات التي استحضرها في هذا السياق معارك جعونة، ومكناسة التحتية، ووادي لحضر، وبولجراف، وبني بوقيطون، وعين بوقلال، والفزازرة، والجبارنة، ومسيلة، وبني وجان، وباب المروج، وجامع الخمسين، وباب أزهار، وسيدي بلقاسم، وجبل الحلفة، وغيرها من المواجهات التي شكلت صفحات بارزة من تاريخ المقاومة بالمنطقة.

كما توقف عند العمليات التي خاضها جيش التحرير خلال أكتوبر ونونبر 1955، خاصة في بورد وأكنول وتيزي وسلي، وكدية الشوك، وتيزي نتايدا، وقنطرة أجدير، وتيزي ودرن، وتامجونت وبين الصفوف، معتبرا أن هذه العمليات مثلت محطة مهمة في تطور الكفاح الوطني وتصاعد المبادرة الميدانية للمقاومة.

وبحسب المعطيات التي قدمها المندوب السامي، دفعت هذه العمليات السلطات الاستعمارية إلى إعادة توزيع وتعزيز قواتها العسكرية لمواجهة اتساع نطاق المقاومة. وشملت هذه التحركات تمركز الفرقة 45 التابعة للطابور الخامس في باب المروج بين دجنبر 1955 ويناير 1956، ونقل الفرقة 55 من عين اللوح إلى مغراوة، إلى جانب تحريك الفرقة 22 نحو مزكيتام والفرقة 57 نحو بركين.

وفي جانب آخر من جهود حفظ الذاكرة، كشف الكثيري أن المندوبية أنجزت، إلى غاية نهاية سنة 2025، ما يقارب ألف إصدار توثيقي، شملت أبحاثا ودراسات وأطروحات ومنشورات مرتبطة بتاريخ المقاومة والتحرير.

وحظيت تازة بحضور لافت ضمن هذا الرصيد، من خلال 15 إصدارا تناولت تاريخ المنطقة وذاكرتها، فضلا عن الدفترين 10 و11 من سلسلة «دفاتر الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير»، اللذين خصصا لتوثيق عمليات جيش التحرير في شمال المغرب.

كما أشار إلى عدد من المؤلفات التي ساهمت في إبراز الرصيد التاريخي والثقافي للمنطقة، من بينها «حاضرة تازة وناحيتها عبر التاريخ: الذاكرة والتراث»، و«وقفات في تاريخ تازة، حاضرة وبادية: قضايا وأبحاث» الصادر سنة 2025، في انتظار صدور مؤلف جماعي جديد خلال سنة 2026 بعنوان «تازة: من فتنة الجيلالي الزرهوني إلى ثورة فاتح وثاني أكتوبر 1955»، بمشاركة باحثين وأكاديميين.

واختتمت فعاليات تخليد هذه الذكرى بتكريم عشرة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المنحدرين من إقليم تازة، اعترافا بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن، إلى جانب تقديم 49 مساعدة مالية ذات طابع اجتماعي لفائدة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم.