حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

جعل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية تحسين القدرة الشرائية مدخلا لتقييم البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مسلطا الضوء على التزامات تشمل رفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة.

وخلال مناقشة البرنامج بمجلس النواب، عرض رئيس الفريق رحال المكاوي مجموعة من الإجراءات التي اعتبر أنها تستجيب لأحد أبرز التحديات الاجتماعية، في ظل الضغوط التي عرفتها ميزانيات الأسر بفعل ارتفاع الأسعار واختلالات المنافسة والمضاربة في الأسواق.
كما أشار إلى تقاطع عدد من هذه التوجهات مع مقترحات سبق لحزب الاستقلال أن طرحها ضمن برنامجه الانتخابي.

وفي استحضاره للحصيلة الحكومية السابقة، أشار الفريق إلى تخصيص 280 مليار درهم لإجراءات قال إنها شملت الزيادات في الأجور والدعم المباشر للأسر ودعم السكن، غير أنه اعتبر أن أثر هذه التدابير ظل محدودا في الحياة اليومية للمواطنين، بسبب استمرار نفوذ المضاربين وشبكات المصالح داخل مسالك التوزيع.

ومن هذا المنطلق، دعا الاستقلاليون إلى إصلاح قنوات تسويق المنتجات وضمان وفرة المواد الأساسية، مع إحداث شركات جهوية للتوزيع وتحديث أسواق الجملة ومحاربة الممارسات التي تغذي ارتفاع الأسعار.

كما توقفوا عند التزام الحكومة بإقرار تعويض اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم.

ويشكل الإصلاح الضريبي محورا آخر في التصور الذي عرضه الفريق، من خلال رفع الدخل الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، مع اعتماد معدلات تصاعدية تبلغ 10 و20 و30 في المائة في أفق 2031. ويرتبط هذا التوجه، بحسب المداخلة، بتخفيف الضغط على الأجراء والطبقة المتوسطة وتحسين دخلهم الصافي.

وفي مجال الحماية الاجتماعية، نوه الفريق بالتوجه نحو إعادة ضبط الاستفادة من الدعم المباشر وفق الدخل الفعلي للأسر، مع رفع الحد الأدنى للدعم تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم.

كما أبرز الالتزام برفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، ومراجعة معاشات ذوي الحقوق بما يتيح للأرملة الحصول على معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، بدل 50 في المائة وفق ما ورد في المداخلة.

أما إصلاح الصحة العمومية، فقد حضر في مداخلة الفريق من زاوية تراجع إقبال المرضى على بعض خدمات المستشفيات العمومية، بنسبة تصل إلى 50 في المائة في بعض التخصصات، خصوصا المستعجلات والولادة. واعتبر الاستقلاليون أن هذا الوضع يبرز الحاجة إلى تحسين جودة الخدمات واستعادة ثقة المواطنين في المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، أشاروا إلى أهداف تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على جميع السكان، ورفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين إلى 50 في المائة في أفق 2031، والوصول إلى 35 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة.

ويبرز ملف الشباب بدوره حجم الرهانات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أشار الفريق إلى وجود 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، إلى جانب مغادرة نحو 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون تأهيل.

واعتبر أن مواجهة هذه الوضعية تتطلب مسارا موحدا لمواكبة الشباب غير المنخرطين في المنظومات التعليمية والتكوينية والمهنية، بالتوازي مع الحد من الهدر المدرسي وتوسيع فرص التأهيل وتحسين جودة العمل وظروفه.

وفي مواجهة الفساد وتضارب المصالح، ثمن الفريق إدراج هذا الملف ضمن الأولويات الحكومية، مستحضرا مقترح قانون سبق لحزب الاستقلال تقديمه بشأن تضارب المصالح.

كما شدد على أهمية إخراج قانون لتنازع المصالح استنادا إلى الفصل 36 من الدستور، وإقرار حماية قانونية للمبلغين عن الفساد، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات أو منافع.

وتجاوزت الالتزامات التي استعرضها الفريق الجوانب الاجتماعية إلى رهانات السيادة الاستراتيجية. ففي المجال الطاقي، أشار إلى هدف توفير مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، بينما تشمل التوجهات المائية إنجاز ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، بهدف تجاوز 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031. وعلى مستوى الأمن الغذائي، تطرق إلى رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة.

وفي الصناعة، سلط الفريق الضوء على أهداف رفع الإدماج المحلي إلى 80 في المائة في صناعة السيارات و60 في المائة في قطاع الطيران بحلول 2031، إلى جانب توطين صناعات ومكونات تكنولوجية لا يزال المغرب يعتمد على استيرادها.

وبموازاة هذه الالتزامات، سجل الاستقلاليون انشغالهم بضعف المشاركة الانتخابية، التي قالوا إنها بلغت 38 في المائة وطنيا، معتبرين أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تظل رهينة بوضوح السياسات العمومية، وقابلية الالتزامات للقياس، وتوفر برامج ممولة تنعكس نتائجها على المعيش اليومي.

وتضع المداخلة، بذلك، القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية في صلب دفاع الفريق الاستقلالي عن البرنامج الحكومي، مع إبراز ملفات الصحة والتعليم والشغل والسيادة الاقتصادية. غير أن اختبار هذه التعهدات سيظل مرتبطا بآليات تنفيذها، والجدول الزمني لتنزيلها، ومدى انعكاسها الفعلي على دخل الأسر وجودة الخدمات العمومية.