حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكدت المفوضية الأوروبية أن شركات الطيران التي تلغي رحلاتها بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكيروسين تظل ملزمة بتعويض المسافرين، معتبرة أن ارتفاع أسعار الوقود لا يندرج ضمن “الظروف الاستثنائية” المنصوص عليها في القوانين الأوروبية.

جاء هذا الموقف على لسان أبوستولوس تزيتزيكوستاس، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام بلجيكية، شدد فيها على أن الإلغاءات المرتبطة باعتبارات اقتصادية لا تعفي شركات الطيران من التزاماتها تجاه الركاب.

وأوضح المسؤول الأوروبي أن واجبات شركات الطيران لا تقتصر على دفع التعويضات فقط، بل تشمل أيضا إعادة المبالغ المدفوعة أو توفير رحلات بديلة للمسافرين، وفقا للقواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.

وترى المفوضية الأوروبية أن ارتفاع أسعار الكيروسين يبقى جزءا من المخاطر التجارية المرتبطة بقطاع النقل الجوي، وبالتالي لا يمكن اعتباره مبررا قانونيا لإلغاء الرحلات دون تحمل تبعات القرار.

ويعني ذلك أن المسافرين يحتفظون بحقوقهم كاملة في حال إلغاء الرحلات بسبب ارتفاع أسعار الوقود، سواء تعلق الأمر بالحصول على تعويض مالي، أو استرجاع ثمن التذكرة، أو الاستفادة من رحلة بديلة حسب كل حالة.

وفي المقابل، فرقت المفوضية بين ارتفاع الأسعار وصعوبة التزود الفعلي بالكيروسين، موضحة أن شركات الطيران يمكنها التذرع بحالة القوة القاهرة فقط إذا تعذر عليها فعليا الحصول على الوقود، بما يجعل تشغيل الرحلة مستحيلا.

وأكد المفوض الأوروبي المكلف بالنقل، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، أن إثبات هذا الوضع يتطلب معطيات واضحة تؤكد عدم توفر الوقود، وليس مجرد ارتفاع تكلفته، في خطوة تهدف إلى منع الاستخدام الفضفاض لمفهوم “الظروف الاستثنائية” على حساب حقوق الركاب.

ويعكس هذا الموقف حرص المفوضية الأوروبية على حماية المسافرين من تداعيات القرارات الاقتصادية لشركات الطيران، خاصة أن إلغاء الرحلات قد يسبب خسائر مادية واضطرابات كبيرة للمسافرين المرتبطين بمواعيد عمل أو دراسة أو علاج أو سفر عائلي.

كما أكدت المفوضية أن القواعد الأوروبية تفرض على شركات الطيران التزامات واضحة تشمل الإخبار والمساعدة والتعويض وإعادة الحجز أو استرجاع قيمة التذكرة، حسب ظروف كل حالة.

وفي السياق ذاته، طمأن المسؤول الأوروبي المسافرين بشأن وضعية إمدادات الوقود داخل أوروبا، مؤكدا أن القارة قادرة على الحفاظ على تموين مستقر لفترة طويلة، مع اتخاذ إجراءات لضمان استقرار السوق وتأمين احتياجات قطاع النقل الجوي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات الطيران بسبب تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل، غير أن بروكسل تؤكد أن هذه الصعوبات لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق المسافرين.

وبهذا الموقف، يوجه الاتحاد الأوروبي رسالة واضحة لشركات الطيران مفادها أن ارتفاع أسعار الكيروسين قد يشكل تحديا ماليا، لكنه لا يبرر إلغاء الرحلات دون تعويض الركاب أو توفير حلول بديلة مناسبة لهم.